بقلم: السفير ماهر المهدي
القاهرة (زمان التركية)ــ الأذان هو نداء الله – سبحانه وتعالى – إلى الصلاة، وهو نداء لطيف على الآذان، خفيف على القلب، ربما لدى الناس أجمعين، مسلمين وغير مسلمين، وخاصة حين يُرفع بصوت أوتي من الموهبة الفنية ما يؤهله لرفع الأذان، وتلقى من التدريب ما يصقل هذه الموهبة ويبرز معالم جمالها وقوتها.
ومن الأصوات الجميلة في مصر ما يشرح الصدر ويشعر المرء بالفخر والسعادة، مثل الشيخ محمد رفعت، والشيخ عبد الباسط عبد الصمد، والشيخ الحصري، وكثير من قراء القرآن الكريم ذوي السمعة العالمية في الماضي والحاضر وحتى هذه اللحظة. وهناك – بالطبع – الكثيرون من أصحاب الأصوات الجميلة الدارسين المدربين.
والإسلام دين دراسة، ودين تدريب، ودين علم وتنظيم واجتهاد، ولا يؤيد ولا يدعو إلى غير ذلك في سبيل الإنسان إلى بناء مجتمعات سليمة وقابلة للنجاح والاستدامة.
والارتجال والتصرفات الانفعالية لا تؤسس لبناء جيد في مجال من مجالات الحياة، لا على مستوى شخصي ولا على مستوى مهني، إذ لا مناص من تحري العناصر الجيدة المناسبة لكل عمل. حتى العمل كمؤذن في مسجد بسيط في حي بسيط في بقعة ما هنا أو هناك، يحتاج إلى عناصر مناسبة وجيدة ومعدة إعدادًا كافيًا، وقادرة على أداء هذا العمل الهام.
فكل عمل في نطاق المجتمع هو عمل هام، وليس هناك عمل قليل الأهمية حين يكون مشروعًا ويحتاجه المجتمع بصفة مؤقتة أو دائمة ويومية، مثل عمل المؤذن.
وقد يكون من اليسير إنشاء مدارس تدريب أو ورش تدريب بسيطة مناسبة على نطاق الجمهورية وفي كل قرية، ليدخلها الراغبون ويحققوا حلمهم في العمل كمؤذن محترف يعرف ما يعمل، وينال من التقدير ما يسعده ويسعدنا، ولا يسيء إلى نفسه ولا يضايق أحدًا.
فالحرفية لا تُؤخذ غلابًا، ولكن تُؤخذ بالتدريب والدراسة والمثابرة، وتطوير القدرات الذاتية المميزة المطلوبة للنفع العام، والتي يمكن للمرء أن يتعيش منها، على أساس تقديمها واضحة مصقولة.
فهناك من يتصدى لرفع الأذان في المساجد وصوته قبيح منفر، بل ويصفه البعض بصوت الوحش، الذي يفزع الناس ويوقظ نومهم وينغص عليهم يومهم وليلهم.
والناس تتحرج من انتقاد المؤذن بصوته القبيح المنفر، ويصبرون حتى يختفي صوته، ولكن الأطفال يعانون من سماع تلك الأصوات المخيفة، وخاصة في الليل.
فإذا لم يتيسر إتاحة التعليم والتدريب بمقابل – أو بدون مقابل – للراغبين في العمل كمؤذنين في المساجد، يمكننا الاستفادة من أصوات شيوخنا العظام الأجلاء المحبوبين في العالم كله، وتعميم رفع الأذان بصوت واحد منهم في كل المساجد. وما هو بالأمر الصعب، ولا هو بالأمر المكلف ماديًا، ولا هو بالأمر عسير التحقيق أيضًا، إذ يميل الناس إلى اتباع النظم المعمول بها عادة ولا يخرجون عليها ما دام هناك توجيه بذلك.
وقد تقدمنا خطوة كبيرة بتنظيم خطبة الجمعة – من حيث الموضوع والمدة – كما أحرزنا خطوة مميزة إلى الأمام بشأن تنظيم التواجد بالمساجد أيضًا.
ومن المهم أن نحقق خطوة إيجابية في الطريق نحو الاستخدام الأمثل لمكبرات الصوت في المساجد، ورفع الأذان الكريم الذي نتوق جميعًا إلى سماعه، سواء كنا مسلمين أو غير مسلمين.
إن الله جميل يحب الجمال، ولابد لمن يتصدى لرفع الأذان من صوت وأداء محببين إلى الناس – أو حتى مقبولين – أكرمكم الله، وعفا عنا وعنكم.
الكل يعرف نفسه؛ فمن وجد في نفسه صوتًا مناسبًا – بشهادة عدول لا يجاملون ولا يراؤون، ولا تنفر الناس من صوته – وأراد التصدي لرفع الأذان فليتفضل.
وإن لم يكن ذا صوت مناسب، ولا دراية له بالجانب الفني لرفع الأذان الكريم، فليتق الله في الناس وفي نفسه، وليترك هذا العمل لمن هو أنسب وأجدر، وله كل الاحترام.













