أكّد العلامة الأستاذ فتح الله كولن أن الظالمين محكوم عليهم بأن يخسروا، عاجلاً أم آجلاً، ودعا أفراد “حركة الخدمة” المسترشدة بأفكاره إلى الاهتمام بأنفسهم وواجباتهم دون المبالاة والاستسلام لما تشهده البلاد من حوادث سلبية، وإلى تجنب الوقوع في الشتات.
جاء ذلك في درس جديد للأستاذ كولن نشره موقع “Herkul.org”، إذ قال: “لقد كان هناك دائماً الظالمون والمظلومون، ولكن إذا كان المظلومون يمشون في الطريق الصحيح فهم الفائزون والمفلحون، أما الظالمون فهم الخاسرون وإن كانوا غالبين ظاهراً. إن التاريخ شاهد على أن الظالم هو الخاسر دوماً، أما المظلوم فإن كان مؤمناً بالله عز وجل، وقويّ الصلة به تعالى، ويجاهد في سبيل تحقيق غايات سامية، ويقف شامخًا من أجل الحق والحقيقة، ويُحارَب بسبب ذلك، فإن مظلوميته ومغدوريته ومحكوميته تلك صارت على مرّ العصور وسيلة لربحه وكسبه وفلاحه”.
وإليكم رؤوس الأقلام من درس الداعية فتح الله كولن:
– لقد أُرسل الكثير من الرسل على مدى التاريخ من أجل تبيان تعاليم الله تعالى. وجلهم كُذِّبوا من قبل قومهم أو أعدائهم، وتعرَّضوا للاستهزاء والظلم. وقد وَصفوا الأنبياء بأنهم سفهاء وكهنة ومجانين…إلخ، فلا تأبهوا إن وصفوكم بالحشاشين.
– يجب رؤية الواقع وقبوله وعدم التشتت والتشرذم.. فإذا شتتنا قوانا فلن تبقى لدينا قدرة على تحقيق الغايات التي كُلِّفنا بها، ونكون قد استخدمنا طاقتنا بلا فائدة وصارت قدرتنا هباءً منثورًا. ينبغي أن لا نتشتّت، فحين نقوم بعمل أو عملين وأقدمنا على النهوض بعمل ثالث وآخر رابع سنتشتَّت تمامًا.
– وحتى لا نعيش فشلاً كهذا علينا التركيز والاهتمام بالمواضيع الأكثر أهمية، وهي أن نعلم أن الظروف قادتنا إلى وضع كذلك. إذن ما الذي يجب علينا أن نفعل، والحال هذه، من أجل تحقيق غايتنا وأفكارنا التي نفكر فيها؟ وما الذي بإمكاننا أن نفعل في هذه الظروف التي تحيط بنا حاليًا؟ وما هي البدائل التي يمكن تطويرها وتطبيقها من أجل مواصلة الخدمة دون انقطاع في حركة الخدمة، خدمتنا؟ فهذا ما يجب الاهتمام به والتركيز عليه.
– وأما حين نقولُ: “الظالم الفلاني فعل هذا والظالم الآخر عمل كذا، وذاك الإعلام المفسد قام بكذا…” وننشغلُ بأولئك المفسدين فإننا نقع في التشتت، و يمكن أن تحتمل ذلك الخلايا العصبية، بل يؤدي إلى صدمة عصبية مفاجئة. وبالتالي تعيشون فشلاً إثر فشل. لذا علينا ألا نتشتّت.
– كما يجب ألا ننظِّر ونرتئي بقولنا: “علينا أن نقابلهم بكذا أو بكذا”. صحيحٌ أن لنا الحقَّ دومًا في التكذيب والتوضيح والتصحيح، ولكنَّ المحامين هم مَن لهم دراية بذلك وهم يستخدمون ذلك الحق حسب الأصول.
– قال تعالى: “أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ”.والله تعالى يمتحن الناس طوال حياتهم بمختلف المحن. ويستخلص ويضطفي عبادَه المخلَصين الصادقين من غيرهم كما يُستخلص الألماس من الفحم، والذهبَ من الحجر والتراب. وهو الذي قال في كتابه العزيز: “ألم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ“. العنكبوت 1-2.
– والله تعالى يمتحن عباده ليميز المجاهدين الذين صبروا ولم يتساقطوا في الطريق من الذين انقلبوا على أعقابهم حيث قال تعالى: “أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ” آل عمران 142. فهو يعلم ذلك بعلمه الأزلي ولكنه يشاء أن يظهره لعباده بعلمه الشهودي.
– لقد أجاز الدين المعاملةَ بالمثل، حيث قال تعالى: “وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين” (النحل 126). وعلى أبطال الفكر والغايات السامية ألا يستخدموا جواز المعاقبة بالمثل. ومن هذا المنطلق أطلق المجدد الإمام الجليل بديع الزمان النورسي على المقابلة بالمثل عبارة “القاعدة الظالمة”. وحين نأتي على ذكر موضوع الضرر نذكر الحديث الشريف: “لا ضرر ولا ضرار” أي لا يجور الضرر كما لا يجوز مقابلة الضرر بالضرر.
عليكم أن تنفذوا ما يجب عليكم، وأن تتركوا النتيجة لرحمة الله وعنايته. وإن بديع الزمان سعيد النورسي ينقل في هذا الصدد ملاحظةً عن جلال الدين خوارزمشاه، وهو أحد أبطال الإسلام وقد انتصر عدة مرات على جيش جنكيز خان، وقد قال له وزراؤه وأتباعه ذات مرة وهو يتجهز للحرب: “إنك ستنتصر، فالله سينصرك”. فردَّ عليهم: “إنني مكلَّف بالجهاد حسبما أمر الله تعالى. ولا أتدخَّل في شأن الله وأمره. فتحقيق النصر أو الهزيمة شأنه وأمر عائد إليه” وأنا لا أتدخل في شؤون الله تعالى، فهو يفعل ما يشاء”.

















