أنقرة (زمان التركية)- تواجه المنظومة الصحية في بريطانيا أزمة متصاعدة تثير الكثير من المخاوف على صحة المرضى، حيث كشفت تقارير صحفية أن المستشفيات البريطانية باتت تعتمد بشكل متزايد على الممرضين للقيام بأدوار الأطباء لسد العجز الحاد في الكوادر الطبية.
هذا التوجه أثار موجة من القلق بشأن احتمالية انخفاض جودة الرعاية الصحية المقدمة للمرضى مع تحول هؤلاء الممرضين إلى “أطباء احتياط” لسد الفجوات الإدارية.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة “ذا غارديان” البريطانية، استناداً إلى بيانات حصلت عليها الجمعية الطبية البريطانية (BMA)، فإن العاملين الصحيين المعروفين باسم “الممارسين المتقدمين” — ومعظمهم من كبار الممرضين — باتوا يتولون مهاماً كانت تقتصر تاريخياً على الأطباء.
وتشمل هذه المهام العمل في أقسام حيوية مثل الطوارئ، وحدات حديثي الولادة، والعناية المركزة، حيث أشارت البيانات إلى أن ما يقرب من نصف المستشفيات في إنجلترا تستعين بهؤلاء الممارسين لتغطية نوبات العمل الشاغرة للأطباء.
من جانبها، حذرت الجمعية الطبية البريطانية من أن الاستخدام الواسع النطاق لـ “غير الأطباء” في أدوار طبية تخصصية هو أمر “غير آمن على الإطلاق”.
وأبدت الجمعية مخاوفها من أن المستشفيات قد تلجأ لهذا الخيار لخفض التكاليف عبر استبدال الأطباء بموظفين يتقاضون أجوراً أقل، وهو ما وصفته الدكتورة ميل رايان بـ “الأمر المثير للقلق بشدة”، مؤكدة على وجود فارق شاسع في مستوى التدريب والتعليم بين الأطباء والممارسين المتقدمين.
وفي سياق متصل، أكدت مؤسسات تابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) أن العديد من الممارسين المتقدمين بات يُسمح لهم بحمل أجهزة النداء الخاصة بحالات الطوارئ، بل وإحالة المرضى لإجراء الفحوصات أو تلقي العلاج.
وتأتي هذه الاكتشافات في وقت حساس، خاصة بعد تسجيل حالات تشخيص خاطئ أدت إلى وفيات؛ منها واقعة في مانشستر عام 2024، حيث كشفت التحقيقات أن ممارساً متقدماً فشل في رصد خطر إصابة مريض بجلطة، مما أدى إلى وفاته.
في المقابل، دافعت الكلية الملكية للتمريض في بريطانيا عن هذا الدور، معتبرة أن الممارسين المتقدمين هم “مهنيون مستقلون ذوو مهارات عالية”.
وأكدت الكلية أن هؤلاء الكوادر ليسوا مجرد بدلاء لمهن أخرى، بل هم جزء لا يتجزأ من فرق العمل متعددة التخصصات التي تهدف إلى تعزيز كفاءة الخدمة الصحية، وليست الغاية من وجودهم تهميش دور الطبيب.



















