أنقرة (زمان التركية)- عاد الهوس بالذكاء الاصطناعي ليفرض سيطرته على المشهد المالي العالمي، دافعاً مؤشرات البورصة إلى مستويات قياسية غير مسبوقة.
وفي وقت يحلق فيه مؤشر “S&P 500” في القمة، يسود القلق بين أوساط المستثمرين ومسؤولي البنوك المركزية من انفصال أسعار الأسهم عن الواقع الاقتصادي المتمثل في وصول أسعار النفط إلى 100 دولار للبرميل، مما يطرح تساؤلاً جوهرياً: هل نعيش في فقاعة ذكاء اصطناعي توشك على الانفجار؟
وتشير تقارير صحيفة “وول ستريت جورنال” إلى أن المشكلة الحقيقية في الأسواق لا تكمن فقط في تجاهل هشاشة الأوضاع الجيوسياسية، بل في “تزييف” صورة الصعود الجماعي. فمنذ بدء التوترات العسكرية الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران في فبراير الماضي، أظهرت البيانات أن 118 سهماً ضمن مؤشر “S&P 500” تراجعت بنسبة تزيد عن 10%، متأثرة بارتفاع تكاليف الوقود والمواد الخام.
وفي المقابل، ارتفع 82 سهماً فقط مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وهي التي تقود السوق بأكمله نحو الأعلى.
وتكشف الأرقام أن استثناء “العظماء السبعة” (مثل إنفيديا، أبل، مايكروسوفت، وألفابت) بالإضافة إلى “برودكوم”، سيظهر أن القيمة السوقية الفعلية لمؤشر “S&P 500” في حالة تراجع.
وبمعنى آخر، فإن هذه الشركات العملاقة هي المحرك الوحيد الذي يجر السوق وراءه، بينما يعاني متوسط الأسهم الأمريكية من تراجع يماثل تراجع المؤشرات العالمية، حيث انخفضت أسعار أكثر من نصف مكونات المؤشر الرئيسي، رغم تحقيق “ناسداك” المعتمد على التكنولوجيا مكاسب بنسبة 8%.
وعلى الرغم من علامات “الفوران” الواضحة، يراهن المستثمرون بقوة على استمرار بناء مراكز البيانات، مما يعزز أسهم شركات مثل “إنفيديا”، رغم التوقعات بأن مطوري الذكاء الاصطناعي لن يحققوا تدفقات نقدية إيجابية قبل نهاية العقد.
ويظهر هذا الشغف في التهافت على الاكتتابات المرتقبة لشركات مثل “OpenAI” و”Anthropic”، وحتى في ارتفاع أسهم شركات قديمة مثل “سيسكو”، التي استغرقت 26 عاماً لتتجاوز ذروة أسعارها التي سجلتها إبان فقاعة “دوت كوم” عام 2000.
ويرى المتفائلون أن “هذه المرة مختلفة”، حيث يتوقعون أن يحدث الذكاء الاصطناعي تحولاً اقتصادياً أسرع وأعمق مما أحدثته الكهرباء أو الإنترنت سابقاً.
وفي المقابل، تظل المخاطر قائمة؛ بدءاً من التكاليف الاستثمارية الباهظة والغموض التقني، وصولاً إلى المعارضة السياسية وشكوك العملاء حول جدوى الدفع مقابل هذه الخدمات.
ختاماً، يبقى تحديد ما إذا كان الذكاء الاصطناعي فقاعة أم حقيقة أمراً لا يمكن الجزم به إلا بعد “الانفجار”.
فالتاريخ يعلمنا أن كبار الرابحين من عصر الإنترنت، مثل “غوغل”، لم يكونوا شركات عامة عندما انفجرت الفقاعة في عام 2000. لذا، لا يوجد ضمان بأن قادة اليوم سيظلون في القمة غداً، خاصة وأن الرهانات المرتفعة على البنية التحتية والرقائق تشبه إلى حد بعيد استثمارات الألياف الضوئية في التسعينيات، والتي انتهت بخيبة أمل كبرى آنذاك.


















