أنقرة (زمان التركية)- برزت تحذيرات لافتة من خبراء طاقة ومصادر أمنية تشير إلى احتمالية وقوع “خطر جيوسياسي كبير” في منطقة الخليج انطلاقاً من أزمة مضيق هرمز.
وتفيد هذه الادعاءات بأن ناقلات النفط، ومحطات الطاقة، وخطوط الألياف البصرية، وممرات التجارة العالمية باتت جميعها ضمن دائرة الأهداف المحتملة في صراع قد يعيد تشكيل خارطة المنطقة.
وتشير التقارير إلى أن حكومة تل أبيب تسعى لاستغلال مناخ الأزمة المتصاعد في الخليج لصالحها؛ حيث تواجه خطوط الطاقة الممتدة عبر الخليج العربي وبحر عمان وبحر العرب، بالإضافة إلى مستودعات الغاز والمرافئ الاستراتيجية، مخاطر متزايدة بعمليات تخريبية.
بل وذهب بعض الخبراء إلى أبعد من ذلك، مؤكدين أن كابلات الألياف البصرية القابعة في أعماق البحار، والتي تحمل جزءاً كبيراً من حركة الإنترنت العالمية، قد لا تكون بمنأى عن الاستهداف.
من جانبه، حذر المدير العام الأسبق لشركة خطوط أنابيب النفط التركية (بوتاش)، غوخان يارديم، من وصول مخازن الطاقة الإيرانية إلى مستويات حرجة.
وأوضح يارديم أن توقف الصادرات بشكل كامل قد يؤدي إلى أضرار طويلة الأمد في بنية الإنتاج التحتية، قائلاً: “بمجرد امتلاء الخزانات، سيضطر الإنتاج للتوقف، وإذا ما أُغلقت تلك الصمامات، فقد يستغرق الأمر سنوات لإعادة فتحها بكامل طاقتها”.
كما وصف يارديم الهجمات المحتملة على مرافق الطاقة بأنها قد تؤدي إلى كوارث بيئية واقتصادية عالمية، واصفاً هذا المشهد بـ “سيناريو يوم القيامة”.
وفي سياق متصل، كشف خبير الطاقة، ألتوغ كاراتاش، عن وجود صراع خفي على “ممرات الطاقة” خلف كواليس توترات هرمز.
ويرى كاراتاش أن إسرائيل تطمح لربط موارد الطاقة في دول الخليج بالبحر المتوسط عبر خطوط تجارية ولوجستية تمر من خلالها، وهي خطوة تهدف في جوهرها إلى إضعاف نفوذ مشاريع الطاقة والتجارة التي تتخذ من تركيا مركزاً لها.
وأشار كاراتاش إلى أن تعاظم التوتر يزيد من الشعور بالمخاطر المحيطة بمضيق هرمز، مما يبرز هشاشة نظام نقل الطاقة الحالي ويسلط الضوء على المشاريع البديلة.
كما لم يستبعد كاراتاش فرضية “عمليات العلم الزائف” (Fake Flag Operations)، ملمحاً إلى أن رفع منسوب التوتر وزيادة أسعار النفط قد يخدم الأهداف الاستراتيجية لبعض الأطراف الفاعلة في المنطقة.
وعلى الصعيد الإنساني والملاحي، كشف الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية (IMO)، أرسينيو دومينغيز، عن أرقام صادمة؛ حيث أكد احتجاز نحو 1500 سفينة وما يقرب من 20 ألف ملاح في الخليج العربي بسبب الأزمة الراهنة.
كما أعلن عن تسجيل أكثر من 30 هجوماً على السفن في المنطقة، مما أسفر عن سقوط ضحايا من البحارة.
وخلص الخبراء إلى أن التطورات المتلاحقة تنذر بمرحلة حرجة ستحدد مستقبل أمن إمدادات الطاقة وطرق التجارة العالمية. ومع ذلك، تظل سيناريوهات التخريب والعمليات السرية ضمن نطاق تحليلات الخبراء وتقديرات المصادر الأمنية، دون صدور تأكيدات رسمية حتى الآن.


















