أنقرة (زمان التركية)- قال وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، إن معدلات التضخم النقدي في البلاد كانت لتستقر هذا العام عند مستوى 20% تقريبًا، لولا التعرض للصدمات الخارجية.
وفي عام 2024 قال الوزير محمد شيمشك، إن معدل التضخم النقدي المرتفع في البلاد سينخفض إلى خانة الآحاد بحلول عام 2026، لكن معدل التضخم السنوي في تركيا سجل 32.61% خلال شهر مايو الماضي.
شيمشك اعتبر من وجهة نظره أن الإدارة الاقتصادية نجحت في بناء ما وصفه بـ “المصدات الحمائية”، عبر تعزيز الاحتياطيات النقدية بشكل ملموس لتأمين الاقتصاد ضد الهزات غير المتوقعة.
وفي معرض حديثه عن التحديات الاقتصادية، أشار شيمشك إلى أن سعر برميل النفط لامس مستويات 118 دولارًا خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مؤكدًا أنه من المستحيل التنبؤ بمثل هذه الصدمات وإدراجها بدقة في حسابات البرنامج الاقتصادي.
وأضاف الوزير: “أنا لا أبحث عن أعذار؛ فقد واجهنا صدمات متعددة في عام 2025. ولا يمكنني القول إن هذه العوامل لا تؤثر علينا، لكنني في الوقت نفسه لن أتحجج بها إذا لم نتمكن من تحقيق مستهدفات التضخم، وذلك لوجود قضايا هيكلية أخرى يجب معالجتها”.
كما وصف شيمشك تداعيات الحروب الإقليمية بالصدمة الكبيرة، مؤكدًا أنها “صدمة قابلة للإدارة، ونحن نديرها بالفعل”، معترفًا بصعوبة صياغة التوقعات الاقتصادية في ظل هذه الظروف المعقدة.
وفي سياق متصل، أوضح الوزير التركي أن التصميم الأولي للبرنامج الاقتصادي متوسط المدى كان يهدف بالأساس إلى إدارة المخاطر القصوى.
وتابع قائلًا: “لقد مررنا بانتخابات هامة، وواجهنا كارثة زلزال مدبر، بالإضافة إلى اتخاذ مبادرات مكلفة مثل قانون التقاعد المبكر، فضلاً عن واقع نظام الودائع المحمية من تقلبات سعر الصرف الذي كان قائمًا آنذاك. وفي ظل هذا المشهد، منحنا الأولوية القصوى للاستقرار المالي الكلي، ثم ركزنا في العام الثاني على بدء مسار خفض التضخم، وترسيخ الانضباط المالي في الموازنة، والحفاظ على عجز الحساب الجاري عند مستويات قابلة للإدارة”.
واختتم شيمشك تصريحاته بالتركيز على أهمية التحصين الاقتصادي، مشيرًا إلى أن العيش في جغرافيا صعبة يفرض على الدولة الاستعداد الدائم لأحداث لا تملك السيطرة عليها.
وقال: “في مثل هذه الأقاليم المضطربة، يجب أن يكون تفكيرك دائمًا منصبًا على كيفية تقوية بنيتك الاقتصادية لمواجهة الأزمات”.
وأعلن الوزير أن احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي بلغت حاليًا نحو 160 مليار دولار، معتبرًا أن الوصول إلى هذا المستوى في ظل المعاناة من آثار الصدمات المتلاحقة يُعد إنجازًا ثمينًا، وأن حجم الاحتياطي الحالي بات كافيًا لحماية الاستقرار المالي.
يذكر أن وزير المالية التركي محمد شيمشك أطلق عند عودته للحكومة في عام 2023 برنامجًا اقتصاديًا يهدف إلى خفض معدلات التضخم المرتفعة وإعادة الاستقرار إلى الاقتصاد التركي، معتمدًا على مجموعة من السياسات النقدية والمالية المتشددة. وقد ارتكز البرنامج على رفع أسعار الفائدة للحد من الطلب المحلي وكبح الضغوط التضخمية، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتقليص الإنفاق الحكومي وتعزيز الانضباط المالي. كما سعت الحكومة إلى خفض عجز الحساب الجاري من خلال دعم الصادرات وزيادة الإيرادات السياحية وجذب الاستثمارات الأجنبية، في إطار العودة إلى سياسات اقتصادية أكثر تقليدية وشفافية. ويهدف البرنامج إلى خفض التضخم تدريجيًا واستعادة ثقة الأسواق والمستثمرين، بما يساهم في تحقيق نمو اقتصادي أكثر استدامة على المدى الطويل.


















