أنقرة(زمان التركية)- وضعت قيادات تشريعية بارزة في الكونغرس الأمريكي، بشقيه الجمهوري والديمقراطي، حداً للمفاوضات الجارية بين أنقرة وواشنطن بشأن ملف مقاتلات F-35 وعقوبات “كاتسا”، مجددة التأكيد على موقفها الصارم بضرورة تخلّي تركيا الكامل عن منظومة الدفاع الصاروخي الروسية S-400.
وجاء هذا التحرك الحازم عقب تصريحات أدلى بها الرئيس دونالد ترامب خلال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة، ألمح فيها إلى إمكانية تخفيف العقوبات المفروضة على أنقرة، مما دفع المشرعين إلى إعلان حالة الاستنفار داخل أروقة الكونغرس.
وفي تصريحات خاصة لصحيفة “كاتيميريني” اليونانية، رسم ثلاثة من أبرز نواب ومشرعي الكونجرس خطاً أحمر واضحاً أمام أي محاولات للالتفاف على التشريعات النافذة.
وحذر النواب من أن القوانين الأمريكية المعمول بها لا تترك مجالاً للمناورة أو الاجتهاد، وأن أي خطوة لتسليم التكنولوجيا العسكرية الحساسة لتركيا دون استيفاء الشروط ستواجه بمقاومة تشريعية شرسة.
وفي هذا السياق، لخص السيناتور الجمهوري عن ولاية أيداهو ورئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، جيم ريش، الموقف الراسخ للكونغرس؛ موضحاً أن المظلة الصاروخية الروسية في تركيا تمثل العقبة الوحيدة والأساسية أمام استئناف التعاون الدفاعي بين البلدين.
وأشار ريش، عقب تلميحات ترامب بشأن مراجعة العقوبات، إلى أن الموقف الأمريكي يرتكز بشكل قاطع على حماية الأمن القومي ومصالح الحلفاء.
وأضاف ريش في حديثه قائلاً: “إن حيازة تركيا لمنظومة (إس-400) الروسية تشكل العائق الأكبر والأطول أمدًا أمام تعميق تعاوننا العسكري والدفاعي المشترك. وإنني كلي أمل، بفضل قيادة الرئيس ترامب، أن تتراجع تركيا في نهاية المطاف عن التمسك بهذه المنظومة، لكي نتمكن من طي صفحة هذه الأزمة تماماً والمضي قدماً”.
من جانبه، تبنى السيناتور الديمقراطي عن ولاية ميريلاند، كريس فان هولين، الذي قاد جهود فرض عقوبات “كاتسا” واستبعاد تركيا من برنامج “إف-35” عام 2019، لهجة أكثر حدة وصرامة.
وأعلن فان هولين رفضه القاطع لأي عملية نقل للمقاتلات المتطورة إلى أنقرة، مؤكداً أن الإدارة الأمريكية لا تملك الصلاحية لتجاوز القوانين التي أقرها المشرعون.
ووجه فان هولين انتقادات لاذعة للسياسات التركية ولتلميحات البيت الأبيض، قائلاً: “ما زالت أنقرة تحتفظ بالمنظومة الروسية التي تهدد بشكل مباشر أمن وسلامة مقاتلاتنا من طراز (إف-35).
علاوة على ذلك، فقد أثبت أردوغان أنه حليف غير مستقر داخل الناتو، ويستمر في تقويض المبادئ الديمقراطية”.
وتابع فان هولين بلهجة حازمة: “إن مجرد تفكير الرئيس ترامب في تسليم هذه الطائرات لتركيا هو أمر يصيب بالصدمة؛ فهذه الخطوة لا تخلو من تخريب للأمن القومي الأمريكي فحسب، بل تمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين الصريحة. فالقانون لا لبس فيه: تركيا محرومة من برنامج (إف-35) طالما بقيت منظومة (إس-400) بحوزتها. لقد اتخذ الكونغرس هذا القرار بإجماع الحزبين، وأي محاولة من إدارة ترامب للالتفاف على هذا القانون مرفوضة جملة وتفصيلاً”.
وفي السياق ذاته، أكد النائب الجمهوري مايك لولر أن المساعي التشريعية لعرقلة أي صفقة محتملة تنطلق من مبادئ الأمن القومي الأمريكي والالتزام بالتشريعات القائمة.
وشدد لولر على ضرورة استمرار الحظر العسكري المفروض على تركيا طالما تمسكت بموقفها الحالي دون تغيير لحسابات السياسة الخارجية.
واختتم لولر تصريحاته بالقول: “إن بيع واحدة من أكثر مقاتلاتنا الحربية تطوراً لتركيا لا يخدم مصالح الولايات المتحدة بأي حال من الأحوال. مثل هذا الإجراء لن يضع تقنياتنا العسكرية الحساسة في دائرة الخطر فحسب، بل سيرسل رسالة خاطئة تماماً إلى حلفائنا الحقيقيين في الشرق الأوسط وأوروبا. وطالما استمر الرئيس أردوغان في الاحتفاظ بمنظومة الدفاع الروسية وتشغيلها، يجب أن تظل القيود المفروضة على مبيعات (إف-35) سارية ومطبقة بكل حزم وقوة، تماشياً مع ما نصت عليه القوانين الأمريكية”.



















