أورخان كمال جنكيز
بعض الأكراد لجأوا إلى أسوأ الأساليب وأعنفها كي يلفتوا الأنظار إلى مجزرة محتملة في كوباني (عين العرب) وليحتجوا على الممارسات السلبية المتناقضة لحكومة العدالة والتنمية، وحين اتحد هذا العنف مع العنف المقابل من الدولة ومن بعض الفئات المعروفة جيدًا تصاعدت الأوضاع، وأصبحت المنطقة مثل ساحة المعركة حيث فقد كثير من مواطنينا حياتهم، وجُرح رجال الأمن وبعض المواطنين. ونرجو ألا تكون هناك حادثة وفاة جديدة ونأمل تحكيم العقل والمنطق.
لكن في أثناء تصاعد الأحداث أدلى وزير الداخلية أفكان علاء بتصريح يزيد الأمر تصعيدًا حين قال: “سنرد بالمثل” ، إن الدول تمنع العنف، وتحاكم القائمين بأعمال العنف، وتعاقبهم على قدر أفعالهم، ولا ترد على العنف بالعنف، فالرد بالمثل لا يكون إلا في الحروب، ولا يمكن أن تكون الدولة في حالة حرب ضد مواطنيها، وإلا فهي دولة إرهابية، وأتمنى أن تكون عبارة “علاء” قد صدرت من دون تفكير، وألا تكون بداية سياسة جديدة.
وأيًا كانت دواعي العنف فإننا لانتفهمه ولا نقبله ولا نتسامح معه، إلا أن الحكومة التي تدعي بأنها تسير نحو حل الأزمة الكردية يجب عليها الآن أن تفكر حتى تفهم كيف تراكمت الأحداث التي نجمت عنها موجات الغضب هذه، ومعرفة الأمور التي أدت إلى ذلك، وقد قال أحمد داود أوغلو عندما كان وزيرا للخارجية: “لو لم يتعرض العرب السنة للإقصاء لما تراكمت هذا القدر من الغضب وظهرت هذه الفوضى” مشيرًا إلى داعش ومحاولا تفهمه، وهو اليوم بوصفه رئيس الوزراء يجب عليه الإدلاء بتصريح مماثل حول المواطنين الأكراد لتفهمهم كذلك.
ونحن بدورنا نبدي هذه الملاحظات:
أولا: يرى الأكراد سياسة حزب العدالة والتنمية تجاه سوريا من الأسباب التي جعلت داعش يكبر ويقوى ويزداد نفوذًا إلى هذه الدرجة.
ثانيًا: حزب العدالة والتنمية يناقض التصريحات التي أدلى بها قبل وقت قريب إذ يبدو أنه يرى اليوم أن تأسيس حزب الاتحاد الديمقراطي(PYD) لمنطقة حكم ذاتي في روج اوفا أخطر من اقتراب داعش من الحدود التركية بعد السيطرة على المنطقة.
ثالثا: أعلن الرئيس رجب طيب أردوغان في وقت وصل الوضع في كوباني إلى ذروة السوء “أن داعش وحزب العمال الكردستاني (PKK)هما شيء واحد” ، متناسيًا مسيرة السلام مع الأكرادوهم في موضع جد حرج. ويبدو أنه يأمل من داعش أن تقضي على حزب الاتحاد الديمقراطي وبالتالي على حزب العمال الكردستاني، فالأكراد اليوم يدافعون في كوباني عن أرضهم أمام قوة همجية غاشمة، والخطوات التي ستتبعها حكومة العدالة والتنمية إزاء كوباني ستترك أثرًا بالغًا وعميقًا وطويل المدى.
ملاحظة حول صحيفة “اكشام”:
أوردت صحيفة” اكشام” في عنوانها الرئيسي يوم الأربعاء حادثة ذبح 3 مسيحيين في مالاطيا عام 2007 . والمرء عندما يشاهد عنوانًا كهذا في الأيام التي دخلت البلاد في أزمة كبيرة ينتظر خبرًا مهمًا حول حقوق الإنسان والقانون، ولكن يكتشف فيما بعد أن الخبر كذب فاضح. كنت أدافع عن المظلومين حتى وقت قريب بوصفي محاميًا، وهم يحاولون-أي صحيفة”اكشام”- إقامة علاقة بين المسيحيين والكيان الموازي من خلالي. كوني بدأت بالكتابة في صحيفة “تودايز زمان” عام 2009 ، هناك محاولة لربط جناية 2007 ب”الكيان الموازي” المزعوم، وأسوأ ما في الأمر هو أن صحيفة” أكشام” تستنطق أحد المتهمين بالجناية لتسويق خبر كاذب، وتحاول اتهامي بتشكيل مجموعة مع العسكريين. وقد لا يعلم مسوّقو هذا الخبر ما هي الحقيقة، وهي أن بعضًا من المشتبه فيهم في القضية يحاكَمون وبعضهم قد عوقب بسبب التضليل والافتراء على بعض المحامين وأنا أولهم.
















