رغم طول المسافة بين تركيا والمغرب، إلا أن التواصل بين المفكرين والباحثين والأكادميين المغاربة والأتراك في دوام واستمرار. وهمزة التواصل هي مجلة “حراء”. انطلاقًا من هذا نظمت مجلة “حراء” فرع المغرب بالتعاون مع جامعة محمد الخامس بمدينة الرباط بالمغرب، إفطارًا رمضانيًا حضره جمع غفير من المشاركين من المدن المختلفة بالمغرب؛ مدينة الجديدة، والقنيطرة، والرباط، وغيرها وكذلك من تركيا. وذلك يوم الخميس 8 رمضان 1436 الموافق 25 يونيو 2015 بفندق فرح في مدينة الرباط بالمغرب.
عقب تناول الإفطار جاءت الكلمة الترحيبية من الأستاذ الدكتور “خالد الصمدي” رحب فيها بالحضور، تقدم بالشكر الجزيل لمجلة “حراء” لاهتمامها بمثل هذه المناسبات، كما تمنى أن تكون هذه اللقاءات مستمرة بين مجلة حراء وقرائها وكتابها. وأكد الصمدي بأن مجلة حراء منتدى يمثل الفكر الوسطي بالإضافة إلى أنها جسر بين تركيا والعالم الإسلامي.
ثم تلتها كلمة الأستاذ الدكتور “عبد الحنين بلحاج” عميد كلية العلوم والتربية بجامعة محمد الخامس بالرباط، رحب فيها بالحضور الذين حضروا هذه الأمسية الرمضانية المباركة. كما أعرب عن شكره للإخوة المنظمين لهذه الأمسية بصفة خاصة، وللمدعوين بصفة عامة. وأشار أثناء حديثه؛ قائلاً إن هذه المناسبة بالنسبة إليّ مناسبة للقاء بعض الأصدقاء والإخوة الذين يجسدون المسيرة الإدارية والمهنية التي مرّرت بها من مدينة الجديدة، إلى القنيطرة، ثم إلى مدينة الرباط بكلية العلوم والتربية. ونوّه أيضًا بأن كلية العلوم والتربية ستكون فخورة أكثر إذا تحقق أمران.
الأول: هي المساهمة بكثافة في موضوع التربية والتكوين. وكذلك اقتراح مقالات لمجلة حراء، كما تمنى أن يكون هناك حظًا لأساتذة هذه المؤسسة بالمساهمة في هذه المجلة.
الثاني: تنظيم ندوة علمية دولية بالتنسيق مع مجلة حراء، التي يبدأ التهيء لها في شهر سبتمبر المقبل إن شاء الله عبر لجنة مشتركة بين أعضاء مجلة حراء وكلية العلوم والتربية.
هذا وقد جاءت كلمة الأستاذ الدكتور “عبد الرحيم شيخي” رئيس حركة التوحيد والإصلاح، شكر فيها المنظمين والحضور، وركّز أثناء حديثه على دور التعليم وأهميته، وما تقدمه الخدمة الآن من جهود جبارة في هذا القطاع. كما استدرك قائلاً أن نموذج الخدمة لم يكن يغزو العالم ليستفيد وإنما ليُفيد، وكان التواصل مع العالم بلغة العلم وليس بغيرها. هذا وفي ما يلي ذكر ما جاء من أفكار في هذه الأمسية:
نوزاد صواش من تركيا
- الإسلام يطلب منا أن نفتح القلوب حيث ما وجد الإنسان. ولا تفتح القلوب إلا بالكلمة الطيبة.
- إن لغة العنف تفرق الناس، والإسلام براء منها. هناك لغة بديلة، وهذه اللغة هي لغة المحبة والحوار والتضحية والتربية التي لا يمكن فتح القلوب إلا بها.
- إن شهر رمضان هو شهر الرحمة والمغفرة التي يحث عليها الإسلام متمثلة في العمل الخيري والمساعدة للمحتاجين.
- هذه هي لغة الخدمة ومجلة حراء منذ صدور عددها الأول، وهي تسعى لمد الجسور بين العالمين العربي والإسلامي.
- لو كانت الرحمة والمحبة لغتنا، عندئذ يسود السلام العالم أجمع.
د. محمد إقبال عروي من المغرب
- في الحقيقة لم أرَ في الخدمة إلا الجنون مجسدًا في كائنات بشرية وفهمت آن ذاك القولة الشهيرة للأستاذ “فتح الله كولن” عندما قال: “أريد حفنة من المجانين” من أجل أن أغيّر بهم العالم.
- ما من مجلس نجلسه -نحن المغاربة- مع الأتراك، إلا ونسمع احترامهم الشديد وتقديرهم للمغاربة بلادًا وشعبًا وملكًا، وهذه لها دلالة خاصة تستدعي من أهل المغرب أن يكونوا في هذا المستوى العميق الذي ينتظره منهم الأتراك.
- الأستاذ “فتح الله كولن” كنت أقرأ له من زمان، ولم أكن أفهم ما يريد أن يقوله، لكن عندما عشت مع هؤلاء المجانين، أدركت دلالة ما كان يريده.
- أحتفظ لـ”فتح الله كولن” بعبارة جليلة ومحرجة يقول فيها: “إن الذين يفكرون في الأعمال وليس في الأقوال ينمون وينبتون ويزدهرون كالزمرد في أعماق البحار بهدوء لا ينتبه إليهم أحد”.
د. زهور كرام من المغرب
- من يعش لحظة الخدمة الإيمانية، لا شك أنه ليس في حاجة إلى أن يبرمج قولاً أو خطابًا، لأن هذه التجربة هي في حد ذاتها تجربة صوفية أو تجربة مع النفس.
- كنت أكتشف كل يوم بعض الأشياء، وفي المساء طرحت بعض الأسئلة على نفسي، تُرى أي عقل هذا الذي يحرك هؤلاء الناس الذين يمشون على هذه الأرض.
- بعض الأشياء التي ما زلنا نحن نتحدث عنها على مستوى التنظيرات والخطب وجدتها أشياء ملموسة وواقعية استطاعت الخدمة تحقيقها.
- عند زيارتي لمشاريع الخدمة بتركيا، في كل لحظة كنت أعيش تجربة مميزة، سواء مع المدارس أو المستشفيات أو مراكز حقوق الإنسان أو مراكز الإعلام المختلفة.
- وجدت أن هناك فلسفة عميقة جدًّا حول طبيعة الإسلام؛ هذا الإسلام النقي الطاهر على مستوى التفكير والسلوك والممارسة.
- قبل أن أقول لك ما الذي ينبغي أن تقوم به، ينبغي أولاً أن أجعلك تدرك الإسلام من خلال سلوكي، وهذه هي عمق فلسفة الخدمة الإيمانية. فالسلوك حاضر قبل القول والشعار والخطاب.
- استمتعت وآمنت بهذه التجربة. وأنا أنتصر لهذه التجربة، لأني جد مؤمنة بها وأراني فيها. إن الفكر لكي يصل إلى الآخر ينبغي أن يكون عبارة عن سلوك. عندما نتمثل الفلسفة سلوكًا نصل إلى الآخر بدون عكاكيس أو إكراهات أو إعاقات.
د. محمد أمين السماعلي من المغرب
- ما يميز الأستاذ “فتح الله كولن” عن غيره عند الحديث مع أبناء الخدمة عن الخدمة مع قوله لهم: “لا تسبوا، ولا تردوا السباب، ولا تقفزوا على بعضكم البعض، وكونوا حكماء، ولا تملأوا قلوبكم بالبغضاء”، وإذا وصل إلى أمر مهم بكى واسترد عافيته في البكاء.
- إن العمل للإسلام فشل في كثير من الدول، ولكنه في تركيا أثبت وجوده الوسطي والاعتدالي، وإن الأستاذ “فتح الله كولن” تعامل مع القضية في قمتها، وصبر وبكى وقال: نحن لن نرد لأن في ردنا ضعف لنا، وفي سكوتنا قوة لنا.
- الأستاذ “كولن” ملك قلوب الناس، وحبهم واحترامهم. والناس يدافعون عنه بقلوبهم لأنهم عرفوا فضله عليهم.
من مجلة حراء


















