أنقرة (زمان التركية)- أدت التوترات والصراعات في منطقة الشرق الأوسط إلى دفع الأثرياء نحو مراكز العقارات الفاخرة في أوروبا.
وفي حين بدأت صورة “الاستقرار” المرتبطة بدبي وأبو ظبي تشهد نوعاً من الاهتزاز، سجلت مدن مثل لندن وجنيف وماربيلا طلباً قياسياً على المساكن لفترات قصيرة وطويلة الأمد، مما تسبب في ارتفاع حاد في الأسعار.
وكثف أثرياء الشرق الأوسط رحلة البحث عن منازل في أرقى المناطق الأوروبية، مدفوعين بمخاوف أمنية متزايدة، ما رفع الطلب على الإيجارات المؤقتة والإقامات طويلة الأمد.
ووفقاً لتقرير نشرته “بلومبرج”، أكد وكلاء عقارات في لندن وموناكو وسويسرا ومنتجع ماربيلا الإسباني، أنهم يتلقون اهتماماً واسعاً من شرائح متنوعة تشمل المليارديرات والمؤثرين وعائلات ترغب في الانتقال الدائم أو المكوث في الخارج حتى انتهاء الصراعات.
ويشير خبراء العقارات إلى أن المستثمرين الذين ضخوا أموالاً ضخمة سابقاً في أسواق الخليج، بدأوا مع دخول النزاعات شهرها الثاني بالبحث عن بدائل.
ورغم أن مدن الخليج قدمت إصلاحات قانونية لتشجيع السكان على البقاء الطويل، إلا أن الصراع الدائر هز صورة “واحة الهدوء” التي حرصت هذه المدن على صيانتها وسط منطقة غير مستقرة.
وأفاد جان فلوريان، الوكيل العقاري في جنيف، بأنه يبحث حالياً عن منزل بقيمة 20 مليون فرنك (26 مليون دولار) لوسيط مالي يرغب في الانتقال من الشرق الأوسط إلى سويسرا.
وفي إسبانيا، وتحديداً في منطقة “كوستا ديل سول”، قالت سمادار كاهانا، المديرة العامة لشركة “إنجل آند فولكرز”، إن شركتها تتلقى ما بين أربعة إلى خمسة طلبات يومياً للشراء أو الاستئجار منذ بدء الحرب، مؤكدة إتمام عدة صفقات بيع في ماربيلا التي ترتبط تاريخياً بالنخبة الخليجية منذ سبعينيات القرن الماضي.
وفي العاصمة البريطانية، ترتفع إيجارات المنازل الفاخرة نتيجة نقص المعروض واستمرار عدم اليقين في الشرق الأوسط.
وتظهر بيانات شركة “نايت فرانك” زيادة بنسبة 16.9% في عدد المستأجرين الجدد للعقارات التي تتجاوز إيجاراتها 1000 جنيه إسترليني أسبوعياً.
وصرح ديفيد مومبي، رئيس وحدة التأجير في لندن، بأن الطلب يتركز حالياً على عقود الإيجار التي تمتد لستة أشهر أو أقل، وغالباً ما تصدر عن مواطنين بريطانيين أو أوروبيين كانوا قد انتقلوا حديثاً للشرق الأوسط لكنهم فضلوا العودة المؤقتة.
رغم أن كبار الأثرياء يمتلكون عادة منازل متعددة حول العالم، إلا أن انقطاع مفاوضات وقف إطلاق النار أجبر طبقة المهنيين والمغتربين المقيمين في الشرق الأوسط على إعادة تقييم خياراتهم.
وبينما يرى محللون محليون أن الطلب في دبي لا يزال قائماً، إلا أن مسار الأسعار في الأحياء الأقل رسوخاً يظل غامضاً مع استمرار تقييم المخاطر من قبل المستثمرين.
ويرى إدوارد دي ماليت مورغان، المتخصص في خدمة العملاء الأثرياء، أن العواطف تتغير بسرعة؛ لذا يلجأ الناس للإيجار كخطوة أولى بانتظار استقرار الأوضاع.
وحذر الخبراء من أن استمرار الصراع قد يحول هذه الهجرة المؤقتة إلى دائمة، خاصة مع اقتراب نهاية العام الدراسي، حيث يدرس العديد من الأهالي تسجيل أبنائهم في مدارس دولية بسويسرا وأوروبا بشكل نهائي.
وتظل جنيف وزيورخ مغناطيساً لثروات الشرق الأوسط، حيث تشير بيانات اتحاد المصارف السويسرية إلى أن مستثمري المنطقة يديرون نحو 580 مليار دولار في سويسرا.
وفي ظل المخاوف من اتساع رقعة الصراع، بدأ بعض الموظفين في شركات الاستثمار الكبرى بالانتقال إلى البرتغال ودول أوروبية أخرى، مشترطين العودة بوجود سلام دائم وضمانات أمنية.
وختمت الوكيلة العقارية ماري دون، المشهد بقولها: “الجميع سيوجه بوصلته نحو إسبانيا وإيطاليا والبرتغال وفرنسا. الوجهات الكلاسيكية التي تراجعت شعبيتها في السنوات الأخيرة لصالح دبي، هي الآن المستفيد الأكبر من هذا التحول”.













