أنقرة (زمان التركية)- كشف البنك المركزي التركي في تقريره الأحدث عن بيانات الربع الأول من عام 2026، أن الحياة في المدن الكبرى باتت تقترب من المستحيل بالنسبة لأصحاب الدخل المنخفض.
وفي ظل تآكل الأجور التي تراجع الكثير منها إلى ما دون “حد الجوع”، وتصاعد التضخم الغذائي، أظهرت البيانات أن تكاليف السكن في إسطنبول تحديداً تجاوزت كافة المعدلات الطبيعية، مما يطرح تساؤلاً وجودياً على سكانها: “كيف يمكن البقاء هنا؟”.
وأفادت تقارير البنك المركزي أن متوسط إيجار منزل بمساحة 100 متر مربع في تركيا وصل إلى 24 ألف ليرة، لكن المدن الكبرى غردت خارج السرب بأرقام قياسية.
وتصدرت إسطنبول القائمة بمتوسط إيجار بلغ 40 ألف ليرة، تلتها إزمير بـ 26 ألف ليرة، ثم العاصمة أنقرة بـ 22 ألف ليرة.
ومع تسجيل زيادة في إيجارات إسطنبول بنسبة 36% مقارنة بعام 2023، أصبح العيش في المدينة، معركة يومية تواجه المواطنين ذوي الدخل المحدود والمتقاعدين.
وفي سياق متصل، أكد عدنان يشيل تاش، رئيس مجلس إدارة مستشاري العقارات في إسطنبول، أن الأرقام في المناطق المركزية تتجاوز المتوسطات العامة بكثير.
وأوضح أن الإيجارات في أحياء مثل كاديكوي، بكركوي، وبشكتاش —التي تتمتع بمزايا نقل واسعة— تراوحت بين 50 و55 ألف ليرة.
كما لفت إلى أن المباني الجديدة المتوافقة مع معايير الزلازل تشهد قفزات سعرية إضافية تتراوح بين 100% و200%.
لم تقتصر الأزمة على الإيجارات فحسب، بل امتدت لتشمل تملك العقارات؛ حيث قفز متوسط سعر الشقة (100 متر مربع) في إسطنبول إلى 8 ملايين ليرة، وهو ضعف المتوسط العام في تركيا البالغ 4 ملايين ليرة.
هذه التكاليف الباهظة، مقترنة بتراجع القوة الشرائية، انعكست مباشرة على حركة السوق؛ إذ كشفت بيانات هيئة الإحصاء التركية (TÜİK) عن انخفاض مبيعات العقارات في شهر مارس بنسبة 2% مقارنة بالعام السابق، لتتوقف عند 113,367 وحدة سكنية، مما يعكس حالة الركود واليأس التي تخيم على القطاع.



















