أنقرة (زمان التركية)- في تصعيد جديد يعكس عمق الخلاف الاقتصادي داخل المعسكر المؤيد للحكومة حزب العدالة والتنمية، شنت صحيفة “يني شفق”، المعروفة بقربها من الحزب الحاكم، هجوماً هو الأشد من نوعه على وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك.
واختارت الصحيفة لعنوان غلافها اليوم مانشيت: “انهيار برنامج شيمشك لمكافحة التضخم”، في إشارة واضحة إلى فشل السياسات النقدية الحالية في تحقيق أهدافها المرسومة.
ويأتي هذا الهجوم كحلقة جديدة في مسلسل التوتر المستمر بين الصحيفة والحكومة حول سياسة “الفائدة المرتفعة”.
فبينما تحافظ “يني شفق” على دعمها القوي لحزب العدالة والتنمية، إلا أنها لا تتوقف عن انتقاد التوجهات الاقتصادية للوزير شيمشك.
ويرى مراقبون أن هذا الضغط الإعلامي يذكر بما فعلته الصحيفة سابقاً مع المحافظ الأسبق للبنك المركزي “ناجي أغبال”، حيث انتهت حملاتها الممنهجة آنذاك بإقالته من منصبه، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كانت الصحيفة تسعى لممارسة الضغوط ذاتها للإطاحة بشيمشك.
سلط تقرير الصحيفة الضوء على ما وصفته بـ “الفجوة الهائلة” بين الأرقام المستهدفة في البرنامج الاقتصادي المتوسط المدى (الذي أُعلن عنه عقب تغيير السياسة الاقتصادية في يونيو 2023) وبين الواقع الملموس.
وأشارت الصحيفة إلى أن شيمشك كان قد وعد بخفض التضخم إلى 8.5% بحلول عام 2026، إلا أن التوقعات الأكثر تفاؤلاً الآن تشير إلى أنه سيبقى في حدود 29%. وهذا يعني، بحسب تحليل الصحيفة، وجود انحراف عن الهدف بنسبة تصل إلى 350%.
ولتحقيق هذه الأهداف التي لم تتحقق، تم رفع أسعار الفائدة بشكل حاد من 8.5% إلى 50%.
وكان البرنامج يطمح لخفض التضخم تدريجياً ليصل إلى 15% في 2025 و8.5% في 2026، وهو ما يبدو بعيد المنال في ظل المعطيات الراهنة.
ولم يتوقف انتقاد الصحيفة عند لغة الأرقام، بل امتد ليشمل الأثر الميداني للسياسات المالية.
وأكد التقرير أن سياسة الفائدة المرتفعة التي ينتهجها شيمشك وجهت “ضربة قاصمة” للقطاع الحقيقي؛ حيث أعلنت آلاف الشركات إفلاسها (تسوية الإفلاس)، بينما أغلقت آلاف المصانع أبوابها أو استمرت في الإنتاج بخسارة.
وخلصت “يني شفق” إلى أن تراجع ربحية قطاع التصنيع أدى إلى هروب الرؤوس الأموال؛ فبدلاً من توجيه الأموال نحو الاستثمارات الإنتاجية، يفضل المستثمرون الآن إيداع أموالهم في البنوك للحصول على عوائد الفائدة المرتفعة، مما يعطل عجلة التنمية ويضع الاقتصاد في مأزق حقيقي.









