أنقرة (زمان التركية)- تواجه الهند حالياً واحدة من أقسى موجات الحر في تاريخها المعاصر، مدفوعة بتفاقم أزمة المناخ العالمية.
وفي مؤشر مثير للقلق، كشفت بيانات منصة (AQI) المتخصصة في مراقبة جودة الهواء والمناخ، أن قائمة المدن الخمسين الأكثر سخونة على وجه الأرض خلال الأيام الأخيرة كانت جميعها من نصيب الهند، وسط تحذيرات رسمية من وصول درجات الحرارة المحسوسة إلى عتبة الـ 60 درجة مئوية في بعض المناطق.
ووفقاً للتقرير الصادر عن المنصة، فإن تسجيل هذه المستويات القياسية في أواخر شهر أبريل يعد “انكساراً استثنائياً في السجل المناخي”؛ إذ لا تُصنف هذه الفترة عادةً كذروة فصل الصيف.
ويشير الخبراء إلى أن هذا الارتفاع المبكر والمفاجئ يعكس المدى الذي وصل إليه الاحتباس الحراري في تغيير أنماط الفصول التقليدية.
وسجلت الهند متوسط درجات حرارة عظمى وصلت إلى 44.7 درجة مئوية في مختلف أنحاء البلاد، بينما تصدرت مدينة “باندا” في ولاية أوتار براديش القائمة العالمية كأشد المناطق حرارة، حيث بلغت درجة الحرارة فيها 46.2 درجة مئوية.
ومع تحطم المئات من الأرقام القياسية في الأجزاء الشمالية والداخلية، تزداد المخاوف بشأن تدهور الظروف المعيشية في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية.
كما يحذر علماء المناخ من أن فصل الصيف في الهند بات يبدأ في وقت مبكر جداً ويصبح أكثر تدميراً عاماً بعد عام.
وتشير التقديرات إلى أنه بحلول عام 2050، قد تتجاوز موجات الحر “حد البقاء على قيد الحياة” حتى بالنسبة للأفراد الأصحاء.
ويشكل هذا الوضع ضغطاً هائلاً على الأنظمة الصحية، وموارد المياه، والإنتاج الزراعي، مع مخاطر جسيمة تهدد كبار السن، الأطفال، وملايين العمال الذين يمارسون مهامهم في الهواء الطلق.
وبالتوازي مع الكارثة المناخية، تجد الهند نفسها أمام أزمة طاقة متفاقمة؛ حيث دفع الارتفاع الجنوني في الطلب على أجهزة التكييف والتبريد استهلاك الكهرباء إلى مستويات قياسية.
ومع اضطرابات إمدادات النفط الناتجة عن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وارتفاع تكاليف الطاقة، يواجه قطاع الكهرباء والوقود في البلاد ضغوطاً غير مسبوقة قد تتزايد حدتها في الأشهر المقبلة.
ويرى خبراء الأرصاد الجوية أن تأثير ظاهرة “النينيو” قد يزيد المشهد قتامة، خاصة مع توقعات بهطول أمطار موسمية أقل من المعدل الطبيعي هذا العام.
ومن المتوقع أن تؤدي الرطوبة العالية في الولايات الوسطى والشرقية إلى رفع درجة الحرارة “المحسوسة” لتتراوح ما بين 50 إلى 60 درجة مئوية، وهي مستويات تُصنف طبياً ضمن فئة “الخطر الشديد” على حياة الإنسان.



















