أنقرة (زمان التركية)- تتصاعد الأنباء والتقارير حول كواليس “مبادرة السلام مع الكردستاني” في تركيا، حيث كشفت مصادر إعلامية عن مطالبات قدمها جهاز الاستخبارات الوطني التركي لحزب العمال الكردستانيالانفصالي بوضع جدول زمني محدد وخارطة طريق مفصلة لإلقاء السلاح.
وأشارت المصادر إلى أن المحادثات تدرس تطبيق نموذج أمني وسياسي مبتكر يُعرف بـ “نظام السحاب” (Fermuar Sistemi) لضمان تزامن الخطوات المتبادلة بين الطرفين.
تأتي هذه التطورات الميدانية في أعقاب المبادرة والنداء الذي أطلقه رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهجلي، بهدف الوصول إلى “تركيا خالية من الإرهاب”؛ حيث تشير التقارير إلى أن البيروقراطية الأمنية التركية باتت تطالب بخطوات ملموسة وجدول زمني لا يحتمل التأويل بشأن تجريد المنظمة من سلاحها.
ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة “تركيا” (Türkiye)، المعروفة بقربها من الدوائر الحكومية، فإن وفداً رفيع المستوى يضم قيادات من الاستخبارات الوطنية والمنظومة الأمنية قد أجرى اتصالات مع قيادات حزب العمال الكردستاني في جبال قنديل.
وبحسب الصحيفة، فقد طُلب من التنظيم تقديم خطة شاملة تتضمن تفاصيل إخلاء المغاري والمخابئ، وتحديد وضع مستودعات الأسلحة، وتقديم جردة مفصلة بالعتاد العسكري الموجود بحوزته.
وتشير الإدعاءات إلى أن قيادة قنديل قد تسلم خارطة الطريق المقترحة إلى الجهات الأمنية التركية في غضون أسبوع إلى عشرة أيام، لتبدأ أنقرة بالتوازي مع ذلك في صياغة الأطر القانونية والإدارية اللازمة لمواكبة هذه المرحلة.
ويبرز “نظام السحاب” كأحد أكثر العناوين إثارة للاهتمام في هذه العملية المفترضة.
وتقوم فلسفة هذا النموذج على مبدأ “التزامن والخطوات المتوازية”؛ بحيث تتقدم التدابير والخطوات التي ستتخذها الدولة التركية بشكل متزامن وخطوة بخطوة مع عمليات إلقاء السلاح الفعلي من جانب التنظيم.
ويهدف هذا النظام، القائم على تعزيز الثقة المتبادلة التدريجية، إلى تحرك الطرفين بشكل متوازٍ تماماً وفقاً للجدول الزمني المحدد مسبقاً، من دون أن يسبق طرف الآخر في التنفيذ.
التقارير الصحفية أكدت أن الحراك الحالي لا يقتصر على جبال قنديل فحسب، بل يشمل أيضاً لقاءات أمنية رفيعة المستوى تجري مع زعيم الحزب المسجون في جزيرة “إمرالي”، عبد الله أوجلان.
وتتركز المباحثات في “إمرالي” على الأبعاد القانونية لعملية إلقاء السلاح والترتيبات التشريعية المحتملة، في وقت تواترت فيه الأنباء عن استمرار التحضيرات الإدارية داخل الأروقة الحكومية في أنقرة لصياغة حزمة القوانين المواكبة.
وفي السياق ذاته، نقلت الصحيفة عن مصادر في حزب العدالة والتنمية الحاكم (AK Parti) أن الخطة المرتقبة تتمايز في التعامل القانوني بين فئتين من عناصر التنظيم؛ حيث يجري تدارس ترتيبات وإجراءات خاصة وتسهيلات للمجموعات التي تقرر العودة إلى داخل الأراضي التركية وتسليم نفسها.
أما بالنسبة للعناصر والقيادات التي ستختار البقاء في الخارج، وتحديداً في شمال العراق وسوريا، فستخضع للأنظمة والقوانين المحلية السائدة في الدول المتواجدة فيها، مما يعني رفع الغطاء التنظيمي عنهم وتحولهم إلى رعايا يخضعون لسيادة تلك الدول.



















