أنقرة (زمان التركية)- تشهد الأسواق التركية موجة غلاء معيشي تلقي بظلالها الثقيلة على كاهل المواطنين، لا سيما مع الارتفاع المتواصل في تكاليف السكن والغذاء.
وفي تطور اقتصادي سلبي، انتزعت تركيا صدارة معدلات التضخم على مستوى القارة الأوروبية، بل وتجاوزت الأرجنتين؛ الدولة التي طالما ارتبط اسمها بالأزمات الاقتصادية والتضخم الجامح لسنوات طويلة.
فبينما نجحت الأرجنتين في كبح جماح الأسعار بشكل ملحوظ بفضل السياسات المالية الصارمة وإجراءات التقشف—بعد فترة قاربت فيها معدلات التضخم السنوي حاجز الـ 300%—تراجع التضخم هناك ليصل إلى 32.4%.
وفي المقابل، سجلت تركيا معدل تضخم سنوي بلغ 32.61%، لتتخطى بذلك الأرجنتين وتصعد إلى المرتبة الرابعة عالمياً بين الدول الأكثر تضخماً في العالم.
ووفقاً لبيانات هيئة الإحصاء التركية (TÜİK) الخاصة بشهر مايو، ارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 1.71% على أساس شهري، و32.61% على أساس سنوي.
ووفق هذه الأرقام، لا يسبق تركيا عالمياً سوى فنزويلا بنسبة 612%، وجنوب السودان بنسبة 113%، وإيران بنسبة 50%.
وعلى الساحة الأوروبية، حافظت تركيا على موقعها في الصدارة كأعلى دولة من حيث معدلات التضخم؛ حيث جاءت رومانيا في المرتبة التالية بفارق كبير بنسبة 10.7%، تليها أوكرانيا بنسبة 8.6%، ثم كوسوفو بنسبة 7.5%، وبلغاريا بنسبة 7%.
وتظهر هذه البيانات أن معدل التضخم في تركيا بات يعادل ثلاثة أضعاف نظيره في رومانيا، وهي أقرب منافسيها في القارة العجوز.
أما على صعيد مجموعة العشرين (G20) التي تضم أكبر اقتصاديات العالم، فقد تصدرت تركيا القائمة أيضاً، متبوعة بالأرجنتين، في حين استقرت معدلات التضخم في روسيا عند 5.6%، والمكسيك عند 4.45%، والبرازيل عند 4.39%.
وفي القائمة التالية رصد لنسب التضخم في أبرز الدول الأوروبية (%):
- تركيا: 32.6
- رومانيا: 10.7
- أوكرانيا: 8.6
- كوسوفو: 7.5
- بلغاريا: 7
أثارت هذه الأرقام موجة من الانتقادات بين خبراء الاقتصاد الأتراك؛ حيث وصف البروفيسور الدكتور فاتح أوزاتاي البرنامج الاقتصادي الحالي بالفاشل والمبتور، مؤكداً أن التضخم ما زال يبدي جموداً وعناداً في التراجع.
ومن جانبه، انتقد البروفيسور الدكتور إمري ألكين مصداقية البيانات الرسمية قائلاً بتهكم: “كنا في الماضي ننتظر بشغف لنعرف كم ستبلغ نسبة التضخم، أما اليوم فنحن ننتظر لنرى الرقم الذي ستخرجه لنا هيئة الإحصاء”.
وفي السياق ذاته، أشارت البروفيسورة الدكتورة بنهان إيليف يلمز إلى أن التضخم يواصل صعوده شهرياً وسنوياً، مؤكدة تباطؤ مسار خفض التضخم، مما قد يستدعي مراجعة وتعديل التوقعات الخاصة بنهاية العام.
وفي قراءة للمشهد، ركز البروفيسور الدكتور علي هاكان كارا على تضخم أسعار الغذاء، مشيراً إلى بارقة أمل مؤقتة بقوله: “خريطة الأمطار وهطول الغيث تبدو مبشرة وخضراء بالكامل في جميع أنحاء البلاد خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وسنرى الأثر الإيجابي لهذا الأمر على تضخم الأغذية بشكل أوضح في شهر يونيو”.
وفي المقابل، جاءت تصريحات البروفيسور الدكتور خيري كوزان أوغلو حادة ومباشرة، حيث أكد أن التضخم لا ينخفض بل يتصاعد، ووجّه انتقاداً لاذعاً لوزير الخزانة والمالية قائلاً: “لقد أتم محمد شيمشك 3 سنوات في منصبه، ولم يمل حتى الآن من تكرار مقولته شهراً بعد آخر بأن هذا التضخم مجرد أمر ’مؤقت‘!”.


















