القاهرة (زمان التركية)ــ كما فعلت مصر قبل ساعات قليلة أمام بلجيكا، تقدم السعوديون في الشوط الأول. ومثل مصر، استقبلوا هدفاً بعد الاستراحة ولم يتمكنوا من الحفاظ على تقدمهم لتحقيق مفاجأة مدوية.
ومثل الفراعنة أيضاً، ستشعر السعودية بأنها تستحق أكثر من ذلك في المباراة، حتى لو كانت ستتقبل بكل سرور التعادل ضد أحد أقوى فرق البطولة قبل انطلاق المباراة.
ربما كان تعادل إسبانيا السلبي مع الرأس الأخضر في المباراة الأخرى ضمن المجموعة، والتي خسرتها إسبانيا في المباراة الأخرى ضمن المجموعة، حاضراً في أذهان كل من مدرب السعودية، جورجيوس دونيس، ونظيره الأوروجواياني، مارسيلو بيلسا، لأنه في واحدة من أهدأ بدايات مباريات كأس العالم 2026 حتى الآن، كان كلا الفريقين حذرين للغاية من المخاطرة، حيث انتهت العديد من التمريرات بالعودة إلى الدفاع.
امتلأت مدرجات ملعب ميامي باللون الأزرق السماوي، وبذل مشجعو أوروغواي قصارى جهدهم لزعزعة استقرار منتخب “الصقور الخضراء”، لكن دون جدوى تُذكر خلال الشوط الأول. بدا المنتخب السعودي هادئًا ومتماسكًا ومنظمًا جيدًا، مما حال دون إيجاد أوروغواي مساحات كافية لاستغلالها خلف خط الدفاع.
كانت هناك لمحات من الجودة – فالموهبة الفردية المعروضة كانت أكثر من واضحة، بعد كل شيء – لكن التعادل كان أفضل من الهزيمة لكلا الفريقين، حتى لو كان الفوز سيوفر لأحدهما تقدماً مريحاً في بداية السباق إلى دور الـ32.
أثار محمد العويس حماس الجماهير السعودية في الدقيقة 30 عندما أنقذ مرماه ببراعة من رأسية فيديريكو فيناس قبل أن تُسدد الكرة المرتدة فوق العارضة. وتكرر الأمر بعد أربع دقائق، حيث تألق الحارس هذه المرة وأبعد عرضية خطيرة.
بعد استراحة شرب الماء، بدأ منتخب أوروغواي في فرض سيطرته على المباراة. إلا أن الزخم تحول لصالح السعودية فوراً، وفي الدقيقة 38، وجد عبد الإله العمري نفسه في وضع مثالي ليمنح فريقه التقدم من ركلة ركنية، لكن فرناندو موسليرا تصدى ببراعة للكرة المقوسة وأبعدها عن الشباك.
لكن لم يدم تألق العمري طويلاً. فبعد ثلاث دقائق، أرسل مصعب الجوير ركنية أخرى إلى منطقة الجزاء، وأجبر حسن التمبكتي موسليرة على التصدي ببراعة مرة أخرى. هذه المرة، ارتدت الكرة إلى العمري الذي انقض عليها ليسجل أول أهداف السعودية في كأس العالم.
بدأ الشوط الثاني بتمريرة عرضية خطيرة ورأسية أخرى من أوروغواي، تصدى لها العويس ببراعة. وعلى النقيض تمامًا من الشوط الأول، كان أداء أوروغواي أسرع وأكثر شراسة ومباشرة بعد الاستراحة.
ردّ بيلسا على هذه البداية القوية بإشراك خوان سانابريا وأغوستين كانوبيو بدلاً من ماتياس فينا وداروين نونيز. وسرعان ما أثبت كانوبيو، على وجه الخصوص، أنه مصدر إزعاج كبير للدفاع السعودي، حيث سعى مراراً وتكراراً إلى الحصول على أخطاء في مناطق خطرة. وفي إحدى اللحظات، فقد قدمه عندما استلم مانويل أوغارتي الكرة على حافة منطقة الجزاء وسدد تسديدة قوية نحو المرمى. وأظهرت الإعادة أن أطراف أصابع العويس قد حوّلت مسار التسديدة بعيداً عن منطقة الخطر.
بينما كان العويس يتلقى العلاج لإصابة عضلية، وقبل أقل من نصف ساعة على نهاية المباراة، دخل ناصر الدوسري بديلاً للجوير في خطوة تهدف بوضوح إلى تعزيز السيطرة على خط الوسط. كما تراجع الفريق السعودي إلى الخلف، حيث انضم محمد أبو الشمات إلى خط دفاع خماسي.
لكن الضغط الأوروغواياني أثبت في النهاية أنه لا يُطاق. بدأ المنتخب السعودي في منح الخصم مساحات أكبر، وحتى التصدي الخامس الرائع من العويس لم يكن كافياً لإبقاء الأوروغواي تحت السيطرة؛ إذ لم يتمكن الحارس إلا من صد الكرة لتصل إلى ماكسيميليانو أراوخو، الذي استغلها سريعاً ليسجل هدف التعادل في الدقيقة 80.
تبع ذلك موجة أخرى من الضغط الأوروغواياني، رغم أن السعودية ظلت تشكل خطراً في الهجمات المرتدة. في الدقيقة 87، انطلق متعب الحربي نحو الثلث الهجومي الأخير ومرر الكرة، لكن الأوروغوايانيين أبعدوها. وبعد لحظات، استعاد سعود عبد الحميد الكرة، وسددها عرضية أمام المرمى، لكنها علت العارضة.
أضاف العويس تصدياً ممتازاً آخر إلى رصيده المتزايد في الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع، قبل أن يقوم دونيس بثلاثة تغييرات، حيث أدخل عبد الله الحمدان وعلي اللجامي وعلاء الحاجي بدلاً من عبد الحميد والحربي وفراس البريكان.
ثم حافظ العويس على التعادل ونقطة ثمينة محتملة بتصديه للكرة بأطراف أصابعه، مانعاً بذلك تسديدة فيديريكو فالفيردي القوية المنخفضة.
أنهى الحارس السعودي المباراة بتسعة تصديات حاسمة، وحصل على جائزة أفضل لاعب في المباراة، وقدم أداءً أبقى على أمل التأهل قائماً بقوة.
يواجه المنتخب السعودي نظيره الإسباني في المباراة القادمة، يوم 21 يونيو الساعة 7 مساءً بتوقيت السعودية، بينما يواجه منتخب أوروغواي منتخب الرأس الأخضر الذي يشارك لأول مرة في كأس العالم يوم 22 يونيو الساعة 1 صباحاً. ويعني التعادلان في المباراتين الافتتاحيتين أن جميع الفرق الأربعة في المجموعة الثامنة لا تزال متساوية برصيد نقطة واحدة لكل منها.


















