أنقرة (زمان التركية)- خفضت وحدة الأبحاث في مجموعة “بي بي في إيه” (BBVA Research) المصرفية الإسبانية العملاقة توقعاتها لنمو الاقتصاد التركي لعام 2026 من 4% إلى 3%.
ورغم إشارة المجموعة إلى أن التباطؤ الحالي في النشاط الاقتصادي لا يستدعي القلق في الوقت الراهن، إلا أنها رفعت توقعاتها لمعدل التضخم بحلول نهاية العام إلى 30%، في حين أبقت على توقعاتها لسعر صرف الدولار مقابل الليرة التركية عند مستوى 52 ليرة.
وتأتي هذه المراجعة التنازلية للاقتصاد التركي ضمن تقييم أشمل أصدرته المجموعة الإسبانية حول آفاق الاقتصاد العالمي؛ حيث توقعت تباطؤًا في معدلات النمو العالمي مقارنة بالتقديرات السابقة.
وسلط التقرير الضوء على تدهور آفاق النمو لا سيما في الاقتصادات الأوروبية، مشيرًا إلى أن تراجع أسعار الطاقة المحتمل في النصف الثاني من عام 2026 قد يسهم في كبح سيناريوهات التباطؤ الاقتصادي الحاد عالميًا.
وفي قراءتها للمشهد التركي، ذكّرت المؤسسة المالية بأن الاقتصاد التركي سجل نموًا بنسبة 2.5% في الربع الأول من العام الجاري، مع رصد مؤشرات تباطؤ إضافية في النشاط الاقتصادي اعتبارًا من شهر مايو.
ومع ذلك، شدد التقرير على أن البيانات الراهنة لا تعكس تدهورًا خطيرًا، مؤكدًا أن حزم دعم الائتمان والمحفزات الاستثمارية المعلنة مؤخرًا لا تزال تلعب دورها المستهدف في إسناد عجلة النمو.
وبناءً على فرضية تراجع حدة التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط تدريجيًا، وحدوث تعافٍ محدود في النصف الثاني من العام، استقرت تقديرات “بي بي في إيه” لنمو الاقتصاد التركي لعام 2026 عند حاجز 3% بدلاً من 4%، مما يعني استمرار التوسع الاقتصادي ولكن بوتيرة أكثر هدوءًا.
حذر التقرير من تصاعد المخاطر المحيطة بمسار الأسعار نتيجة لارتفاع تكاليف الطاقة، واستمرار اضطرابات سلاسل الإمداد، وتنامي توقعات التضخم.
وبناءً على هذه المعطيات، رفعت المجموعة توقعاتها لتضخم أسعار المستهلكين (TÜFE) لتصل إلى 30% بنهاية العام.
وعلى صعيد السياسة النقدية، توقعت المجموعة المصرفية أن يبدأ البنك المركزي للجمهورية التركية في تفعيل سياسة “التطبيع التدريجي” لأسعار الفائدة اعتبارًا من شهر سبتمبر المقبل.
وتوقعت المقاربة الاقتصادية للمجموعة أن يستقر سعر الفائدة الرئيسية (سعر السياسة النقدية) عند مستوى 37% بحلول نهاية العام، مع الإبقاء على مستهدف زوج العملات (الدولار/الليرة) دون تغيير عند 52 ليرة.
وفي إطار دعم استقرار العملة المحلية، رجّح التقرير إمكانية الحفاظ على بيئة “الفائدة الحقيقية المرتفعة” لفترة أطول، إلى جانب احتمالية اللجوء إلى تدابير احترازية كلية إضافية لضبط الأسواق وضمان التوازن المالي.
واختتمت وحدة أبحاث “بي بي في إيه” تقريرها بالإشارة إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة وتباطؤ الطلب الخارجي قد يشكلان ضغطًا إضافيًا على عجز الحساب الجاري لتركيا، مستدركة بأن الديناميكيات الهيكلية لميزان الحساب الجاري التركي توفر لتركيا آلية حماية هامة وقدرة على امتصاص الصدمات الخارجية.



















