أنقرة (زمان التركية)- انتقد رئيس حزب “السعادة” التركي، محمود أركان، غياب النواب عن جلسة لإقرار اتفاقية طاقة مع المملكة العربية السعودية.
وجاء ذلك في خطابه خلال المؤتمر العام العادي التاسع للحزب المنعقد في منطقة “بوزويوك” بولاية بيليجيك.
وأكد أركان في تقييمات شملت مجالات عدة من الاقتصاد إلى التعيينات الحكومية، ومن الإنفاق العام إلى السياسة الخارجية، أن مشكلات تركيا الأساسية لا تنحصر في الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد لتكشف عن معضلة أخلاقية عميقة.
وفي سياق انتقاده لآلية التصويت داخل البرلمان التركي (TBMM)—والتي طفت على السطح مؤخرًا أثناء التصويت على اتفاقية طاقة مع المملكة العربية السعودية—وصف أركان غياب النواب وتصويتهم غيابيًا بـ “اللاأخلاقية”.
وأوضح أن الطاولة الرئاسية للمجلس شهدت وجود 76 بطاقة تصويت في حين لم يتواجد بالقاعة سوى 4 نواب فقط، معتبرًا إرسال 72 نائبًا لبطاقاتهم دون الحضور الفعلي تحايلًا مرفوضًا، ومؤكدًا أن الأزمة الكبرى التي تواجهها تركيا اليوم هي أزمة قيم وأخلاق.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أشار أركان إلى أن جولاته الميدانية في مختلف الولايات التركية كشفت عن حالة من الإحباط والتوتر الشديد بين المواطنين جراء ضغوط المعيشة وتجاوز الأرقام الحالية لحدود الجوع والفقر.
ووصف السياسات الاقتصادية للحكومة بأنها غير مستدامة، قائلًا إن “هذا النظام قد تآكل واهترأ، ولم يعد بإمكان البلاد تحمّل أعبائه بعد الآن”.
كما تطرق رئيس حزب السعادة إلى ملف التعيينات في الوظائف الحكومية، منتقدًا نظام المقابلات الشفهية (المقابلات الشخصية) الذي يتبع اختبار الوظائف العامة (KPSS).
وأوضح أن هذا النظام يتسبب في إقصاء الشباب المتفوقين والحاصلين على أعلى الدرجات لمجرد افتقارهم إلى “الوساطة” أو التزكيات السياسية، مما يضرب مبدأ تكافؤ الفرص والجدارة في مقتل.
وفي إطار انتقاده لسياسات الإنفاق وإدارة الموازنة العامة، ساق أركان “مطار ظافر” كنموذج صارخ لإهدار موارد الدولة، مشيرًا إلى الفجوة الهائلة بين الطاقة الاستيعابية للمطار ونسب الاستخدام الفعلي.
ولفت الانتباه إلى التناقض بين الخطاب الحكومي المناهض للفوائد وبين الواقع الاقتصادي الذي يشهد ارتفاعًا في عجز الموازنة ومدفوعات الفوائد، داعيًا إلى إدارة أكثر كفاءة لأموال الشعب.
أما في ملف السياسة الخارجية، فقد اعتبر أركان أن غالبية الصراعات العالمية تتركز اليوم في الجغرافيا الإسلامية، مشددًا على ضرورة إحياء وتفعيل مجموعة الدول الثماني الإسلامية النامية (D-8) التي أسسها الزعيم الراحل نجم الدين أربكان.
وطالب بتبني خط سياسي أكثر استقلالية لتركيا، يبتعد عن التبعية للسياسات الأمريكية والإسرائيلية عبر تعزيز العمل الإقليمي المشترك.
وفي ختام حديثه، أكد أركان أن حزب السعادة لا يكتفي برصد الأخطاء بل يمتلك الحلول والبدائل من خلال “خطة التنمية التركية” الجاهزة للتطبيق وخلق فرص العمل.
ووجه رسالة ثقة للرأي العام قائلًا: “امنحونا 11 شهرًا فقط، وسترون كيف سنحل قضايا الشباب من سكن وزواج وعقبات اقتصادية؛ فالأفعال أبلغ من الأقوال، وفي ظل حكم حزب السعادة، سيتنفس العمل والعدل الحرية”.



















