بقلم السفير: ماهر المهدي
(زمان التركية)- العدل والحياة لفلسطين ولشعبها، ولكن لماذا يحتاج المدرب المسؤول عن فريق لكرة القدم إلى نقل عمله الرياضي الوطني إلى ساحة السياسة، في قلب بطولة دولية مهمة رياضيًا واقتصاديًا له ولفريقه ولبلده، بتصرفه الفردي؟ ألم يكن من صالح فلسطين -قبل صالح مصر- أن ينتظر مدرب الفريق القومي لكرة القدم قليلًا حتى يتقدم الفريق في دروب البطولة، التي لم يحرز فيها مركزًا متقدمًا أبدًا على مدار عمر البطولة الدولية المهمة، وذات القيمة الاقتصادية الكبيرة، بل ولم يشترك فيها إلا مرات معدودة عبر تاريخ بطولة كأس العالم الطويل، ليكون لرأيه السياسي قيمة تجعل مجمل الحسابات في صالح مصر، ولصالحه هو نفسه، ولصالح الفريق المصري؟
كان تصرف مدرب الفريق القومي لكرة القدم خروجًا على طبيعة البطولة الرياضية، وفي توقيت غير مناسب، مما مثّل تهديدًا صريحًا -في نظر بعض أصحاب المصالح- بأخبار سيئة في حال استمر الفريق المصري في الفوز بمباريات البطولة، وبرر لكثيرين من أصحاب المصالح المتعددة هنا وهناك الإيمان بضرورة خروج الفريق القومي المصري لكرة القدم من البطولة مهما حصل الآن، حتى لا يقدم على المزيد من الأعمال السياسية، أو على الأقل يبدو الأمر كذلك. كان من الممكن أن ينتظر مدرب الفريق القومي قليلًا -لصالح مصر ولصالح الجميع- حتى لا يفسد المشوار الرياضي المهم على كل الرياضيين المصريين، المشاركين وغير المشاركين، والذين كان من الممكن أن تتغير حياتهم بالفوز والتقدم في مسار البطولة. وكان من الممكن أن ينتظر المدرب قليلًا قبل التعبير عن حماسه السياسي -لصالح جميع القضايا- وحتى تحقق مصر فوزًا جميلًا تاريخيًا، ثم يعرض ما لديه من آراء بالتقدير والاحترام اللازمين للجميع، ولجهود الجميع، ودون أن يضحي بجهود الجميع، أو بمشوار الجميع، أو بأحلام الجميع. فإذا كنا مهتمين بفلسطين، شقيقتنا، فلسنا في ذلك وحدنا، بل يوجد كثيرون ممن يهتمون بفلسطين اهتمامًا حقيقيًا أيضًا، ويبذلون جهودهم للمساعدة، دون أن يتيحوا لأصحاب المصالح المختلفة إصابتهم في مواقع الألم، أو إفساد جزء مهم من حياتهم. فالدنيا واضحة، وتقر بالإنسانية وبالأخوة، ولكنها أيضًا خطيرة، ولا تقبل النوايا الحسنة العارية من التخطيط والمهارة اللازمين في معترك الحياة المتلاطم.
















