أنقرة (زمان التركية)- على الرغم من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مراراً عن سعيه لتحويل الولايات المتحدة إلى عاصمة عالمية للعملات المشفرة، وتشجيعه المستمر للمستثمرين على دخول هذا المجال، فإن كواليس معاملاته المالية تكشف وجهاً آخر؛ حيث يفضل توجيه الأرباح التي يجنيها من الأصول الرقمية نحو ملاذات استثمارية أكثر أماناً واستقراراً، مثل السندات والأسهم التقليدية.
ووفقاً للبيانات المالية الخاصة بترامب والتي راجعتها وكالة “رويترز”، فإن الزعيم الجمهوري قام خلال العام الماضي بنقل الجزء الأكبر من العائدات التي حققها إلى أدوات استثمارية تقليدية تعد أكثر أماناً مقارنة بالتقلبات الحادة للعملات المشفرة.
وكان التقرير المالي المكون من 927 صفحة، والذي نشره مكتب أخلاقيات العمل الحكومي الأمريكي في يونيو الماضي، قد كشف أن ترامب حقق عوائد تقترب من 1.4 مليار دولار من مشاريع العملات المشفرة المملوكة لعائلته، وتحديداً مشروع “World Liberty Financial” ومبادرات عملات الميم (Meme Coins) التي تحمل اسمه.
وفي المقابل، أشار التقرير الذي يرصد مداخيل العام الماضي إلى أن محفظة ترامب من الأسهم والسندات التقليدية تضاعفت بمقدار 4 مرات على الأقل خلال الفترة ذاتها.
وتظهر الأرقام أن قيمة الأصول المالية التقليدية للرئيس الأمريكي ارتفعت من نطاق يتراوح بين 225 و608 ملايين دولار في نهاية عام 2024، لتصل إلى ما بين 703 ملايين و2.6 مليار دولار بحلول نهاية عام 2025.
ونظراً لأن الإفصاحات المالية تقدم تقديرات تقريبية ونطاقات سعرية بدلاً من أرقام محددة، فقد أوضح التقرير الصحفي أنه لا يمكن بدقة حساب حجم الأموال التي نقلها ترامب تحديداً من قطاع التشفير إلى الأصول التقليدية.
ومع ذلك، يرى خبراء ماليون تحدثت معهم الوكالة أن هذه الوثائق تؤكد أن ترامب لا يتعامل مع العملات المشفرة كأداة رئيسية لحفظ ثروته الشخصية على المدى الطويل.
وفي هذا السياق، علّق تيموثي ماساد، مدير مشروع سياسات الأصول الرقمية في كلية كينيدي بجامعة هارفارد، قائلاً: “على الرغم من وصف الرئيس للأصول الرقمية بأنها مستقبل الاقتصاد وعهده بجعل أمريكا مركزاً للتشفير، فإن استراتيجيته المالية الشخصية تبدو واضحة؛ وهي جني أرباح سريعة من العملات المشفرة ثم إعادة ضخ هذه المكاسب في أصول تقليدية آمنة مثل الأسهم والسندات”.
ولا يقتصر الترويج للمجال الرقمي على الرئيس الأمريكي وحده؛ إذ يبرز نجلاه، إريك ترامب ودونالد ترامب جونيور، كداعمين بارزين يوجهون المستثمرين باستمرار نحو سوق التشفير.
وكان إريك ترامب، الذي يدير منظمة ترامب، قد دافع في مقابلات ومؤتمرات متعددة عن البيتكوين واصفاً إياه بـ “أعظم أصل” في عصرنا الحالي، مؤكداً في تصريحات سابقة له أن والده “يملك إيماناً كبيراً بمستقبل الأصول الرقمية”.









