أنقرة (زمان التركية) – تتزايد احتمالية اندلاع حرب برية في اليمن من جديد مع تصاعد التوترات العسكرية والسياسية والإقليميةK وتبرز خمس جبهات رئيسة من شأنها تحديد نتيجة أي مواجهة بشكل كبير.
وجاءت التحذيرات في الفترة التي تصعِّد بها جماعة الحوثيين خطابها ضد المملكة العربية السعودية ولمحت إلى استعدادها للتخلي عن المفاوضات العالقة منذ سنوات من أجل عملية عسكرية.
وعزز هذا الوضع المخاوف من احتمالية اتساع المواجهات لتتجاوز اليمن وحدوث مزيد من الاضطرابات بالمنطقة.
استغل كل من جماعة الحوثيين والحكومة اليمنية المعترف بها دوليا الهدوء الظاهري المتواصل منذ وقف إطلاق النار في أبريل/ نيسان من عام 2022 لتعزيز قدراتها العسكرية استعدادا للمرحلة التي قد تتوحل إلى مرحلة محددة للصراع في اليمن.
وعلى الرغم من انصباب الاهتمام الدولي على الأمن البحري في البحر الأحمر وبحر العرب فإن ساحات الحرب البرية اليمنية برزت من جديد كساحة استراتيجية قد تعيد تشكيل ميزان القوى داخل اليمن والديناميكيات الإقليمية بشكل أوسع.
تمتلك القوات الحكومية مقاتلات ومسيرات متطورة وتستخدمها لقصف المواقع العسكري للحوثيين في مأرب والجوف بجانب مطار صنعاء، كما تتمتع القوات الحكومية وحلفائها بأفضلية مهمة من حيث الدعم الدولي واللوجستي والأسلحة التقليدية.
وتتضمن هذه القوى كل من الجيش اليمني وقوات الدرع الوطني والقوات المشتركة وكتائب أماليكا والمعروف باسم ألوية العمالقة الجنوبية والتشكيلات الجنوبية مدعومة من جانب التحالف الذي تقوده السعودية.
ومن جوانب القوى التي تتمتع بها هو امتلاكها للمقاتلات والمسيرات الحديثة والعناصر البحرية والمدرعات وسيطرتها على المناطق الساحلية الحيوية والنية التحتية للنفط والغاز الطبيعي.
في المقابل، يعتمد الحوثيون على التجنيد الأيديولوجي والقبلي والحرب غير المتكافئة والتعبئة الجماهيرية.
وتتمحور ترساناتهم حول المسيرات الانتحارية والصواريخ الباليستية قصيرة المدى والمدفعية الثقيلة والأنفاق والألغام. ويُدعم هذا بالنية القيادية الموحدة التي تضمن سرعة اتخاذ القرار والمرونة التكتيكية.
مأرب والجوف
سلط موقع العربي الجديد الضوء على خمس جبهات رئيسة قادرة على تشكيل المرحلة التالية من الحرب.
تعتبر محافظتا مأرب والجوف الغنيتان بالطاقة من أكثر المناطق عرضة للاشتعال نظرا لأهميتهما الاقتصادية وقيمتهما الاستراتيجية، إذ أن السيطرة على منشآت النفط والغاز الطبيعي من شأنه تعزيز قدرة أحد الطرفين على السيطرة على شمال اليمن وتمويل عملياته.
وتمتلك القوات الحكومية تحصينات قوية في جميع أنحاء المنطقة، بينما حشد الحوثيون قواتهم ومدفعيتهم وطائراتهم المسيرة ووحدات الصواريخ حول خطوط المواجهة.
الحديدة والساحل الغربي
يتمتع الساحل اليمني على البحر الأحمر بأهمية استراتيجية نتيجة لقربه من الموانئ ومضيق باب المندب الذي يُعد أحد أكثر ممرات النقل البحري كثافة بالعالم.
وقد تعمل القوات المشتركة الموالية للحكومة على إعادة فتح جبة الساحل الغربي مستغلة الضغوط الدولية على جماعة الحوثيين.
في المقابل، يعتبر الحوثيون هذه المنطقة منطقة مهمة لمواصلة قدراته البحري وشن هجمات على النقل البحري الدولي.
تعز
من المحتمل تمحور أي حرب في محيط تعز حول التضاريس الجبلية والمواقع الحضرية المحصنة. وهذا يعني حرب الكترونية ومواجهات بالقناصة وقصف مدفعي.
تواصل القوات الحكومية الدفاع عن المدينة، بينما يبقى الحوثيون على الحصار العسكري المشدد لها المدعوم بالمسيرات والأنفاق والألغام.
الضالع ولحج
الجبهات الجبلية في محيط كرش ويافا تشكل ممرا رئيسا بين شمال وجنوب اليمن وتُعد خط دفاع أول على عدن وقاعدة العند الجوية.
ويبدو أن القوات الجنوبية والقوات الحكومية مسلحة بطريقة تتوافق مع حرب جبلية.
أما الحوثيون فيعززون المنطقة بالقوات الخاصة وقذائف الهاون الثقيلة وصواريخ الكروز والمسيرات الانتحارية.
صعدة والحدود الشمالية
المنطقة الحدودية الشمالية الممتدة بطول كل من صعدة وحجة والمناطق المجاورة تشكل مركز سياسي وإيديولوجي للحوثيين.
وقد تعمل القوات الحكومية على فتح جبهات جديدة هناك لدفع قوات النخبة الحوثية للابتعاد عن مأرب والجوف والساحل الغربي، لكن التضاريس وشبكات الأنفاق والتحصينات الدفاعية يمكن أن تجعل أي هجوم مكلفا للغاية.
إن نتيجة أي هجوم بري محتمل لن تحدد السيطرة العسكرية في ساحة المعركة فحسب، بل ستشكل أيضا مستقبل اليمن السياسي ودوره في ميزان القوى الإقليمي الأوسع.



















