أنقرة (زمان التركية)ــ شنّ رئيس حزب «الجيد» (İYİ Parti)، مسافات درويش أوغلو، هجومًا حادًا على مشروع «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج المجتمعي»، المعروف إعلاميًا بـ«القانون الإطاري»، والذي يهدف لإدماج عناصر حزب العمال الكردستاني في الحياة المدنية، مؤكدًا أن حزبه «لن يقبل وثيقة الخيانة هذه تحت أي ظرف».
وخلال اجتماع الكتلة البرلمانية لحزبه في البرلمان التركي، انتقد درويش أوغلو مشروع القانون، معتبرًا أنه «النص المشترك لمن يصفون الجمهورية بأنها مجرد استراحة إعلانية استمرت مئة عام، ولمن يعتبرونها مئة عام من الظلم».
وقرأ درويش أوغلو خلال كلمته نصًا قال إن زعيم حزب العمال الكردستاني المعتقل عبد الله أوجلان شاركه مع وفد حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب (DEM) ونُشر للرأي العام.
وقال إن مشروع القانون «يفتح الباب أمام جمهورية ثانية»، مضيفًا: «إنه نتيجة رؤية تسعى إلى إنهاء دولة وفتح الباب أمام دولة جديدة. وعندما يوقعون على هذا القانون يلتقطون الصور بفخر، لكنهم في الحقيقة لا يوقعون على معاهدة لوزان، بل على معاهدة سيفر، دون أن يدركوا ما يفعلون».
وأكد أن البرلمان التركي يمثل «ختم السيادة غير المشروطة للشعب»، متهمًا الحكومة بانتهاك العقد الاجتماعي والسيادة الوطنية، وأضاف: «لن نسمح بإخضاع البرلمان، الذي خاض حرب الاستقلال وأسس الدولة، لإرادة مجرم، وسنقاوم ذلك حتى النهاية».
كما أشار إلى الاعتصام الذي تنفذه عائلات القتلى العسكريين والمحاربون القدامى في متنزه غوفن بارك، منتقدًا توقيت طرح تعديلات تتعلق بحقوقهم، وقال إن المحاربين القدامى يتساءلون: «لماذا الآن؟»، معتبرين أن تزامن هذه التعديلات مع مشروع القانون الخاص بإمرالي يحمل دلالات سياسية، وقد يُنظر إليه على أنه محاولة لـ«تقديم رشوة سياسية» لمن دفعوا ثمنًا من دمائهم دفاعًا عن الوطن.
وأضاف: «إذا كنتم ستنصفون المحاربين القدامى، فامنحوهم حقوقهم كاملة، ولا تجعلوا تضحياتهم غطاءً أخلاقيًا لما وصفه بالخيانة المعدّة من أجل إمرالي».
«إمرالي أصبح جهة تصادق على القوانين»
وقال درويش أوغلو إن الدولة لا ينبغي أن تكافئ من يحاول تحقيق أهدافه بالسلاح، مضيفًا: «النائب يوقع على نص لم يطّلع عليه، والطفل يقع في أيدي العصابات حيث تعجز الدولة، والمحارب القديم ينتظر أمام أبواب الدولة، بينما يتحول إمرالي إلى جهة تصادق على قانون لا يعرف الشعب مضمونه».
واعتبر أن هذا النهج «يعاقب الملتزمين بالقانون، وينسى أصحاب التضحيات، ويعزل الشرفاء، بينما يمنح الامتيازات لمن مارس العنف وحمل السلاح».
وأكد أن تمرير القانون بالأغلبية البرلمانية «لا يجعله مشروعًا أو عادلًا»، مضيفًا: «قد تملك الحكومة العدد الكافي لإقراره، لكن لا يمكن لأغلبية البرلمان أن تصوّت على ضمير الأمة أو تلوث شرف المجلس».
وتعهد بإطلاع المواطنين على مضمون القانون والجهات التي يشملها والنتائج التي قد يترتب عليها، مؤكدًا أن حزبه سيواصل معارضة ما وصفه بـ«الظلم، وانتهاك القانون، والخيانة»، وسيحمّل مؤيدي المشروع مسؤولياتهم التاريخية والسياسية.
وفي ختام كلمته، شدد على أن حزبه «لن يخضع لابتزاز الاختيار بين شارة حزب العدالة والتنمية والأصفاد الحديدية»، مضيفًا: «لن نقبل وثيقة الخيانة المسماة بالقانون الإطاري، ولن نكون جزءًا من المسرحية التي تُقدَّم باسم الحل. وسنحاسب كل من يحاول تمرير هذا القانون داخل البرلمان وخارجه».
وأكد أن إقرار القانون، حتى لو تم بأغلبية الأصوات، «لن يمنحه الشرعية في ضمير الشعب التركي»، واختتم بالقول: «قد يكون لهم عدد الأصوات، لكن الحكم سيكون للتاريخ، والكلمة الأخيرة ستكون للشعب التركي».
وفي سياق متصل، تعرض أحد الحاضرين لاجتماع الكتلة البرلمانية لحزب «الجيد» لوعكة صحية أثناء إلقاء درويش أوغلو كلمته، حيث قدم له نائبا الحزب الإسعافات الأولية قبل أن تنقله الفرق الطبية إلى العيادة.



















