أنقرة (زمان التركية)- في مقارنة صحفية ميدانية تكشف عمق الأزمة المعيشية في تركيا، أجرت الصحفية البريطانية ليزي بورتر دراسة بين أسعار السلع الغذائية في أسواق إسطنبول ولندن عبر منصات التسوق الإلكتروني.
وجاءت النتائج صادمة؛ إذ تفوقت إسطنبول على العاصمة البريطانية في مؤشرات الغلاء، وسجلت السلة الغذائية التركية المكونة من 19 سلعاً أساسية ارتفاعًا حادًّا جعلها أغلى بنسبة 62% مقارنة بنظيرتها في بريطانيا.
ووفقًا للبيانات التي جمعتها بورتر، بلغت تكلفة السلة الغذائية التي تم إعدادها من متجر “كارفور” في إسطنبول 4 آلاف و425 ليرة تركية، ما يعادل نحو 71.99 جنيهاً إسترلينياً بحسب سعر الصرف الحالي.
وفي المقابل، توقفت تكلفة السلة المماثلة تماماً في متجر “سينزبيريز” (Sainsbury’s) الشهير في لندن عند حدود 44.53 جنيهاً إسترلينياً، مما يبرز فجوة سعرية شاسعة تضغط على جيوب المستهلكين في تركيا.
ورداً على الانتقادات التي اعتبرت متجر “كارفور” في تركيا مصنفاً كـ “متجر راقٍ” (Premium) ولا يعكس متوسط الأسعار الحقيقي، قامت الصحفية البريطانية بإجراء تجربة إضافية عبر إعداد سلة من متجر “ويتروز” (Waitrose)، الذي يصنف كأحد أغلى المتاجر والأسواق في المملكة المتحدة.
وجاءت المفاجأة بأن سلة “ويتروز” بلغت قيمتها 55.81 جنيهاً إسترلينياً، لتظل هي الأخرى أرخص من سلة إسطنبول بفارق 16.18 جنيهاً إسترلينياً
وفي تحليلها لمكونات السلة، أوضحت بورتر أن اللحوم الحمراء والقهوة سريعة الذوبان كانت من أكثر السلع التي تسببت في قفزة السعر الإجمالي في تركيا.
وفي حين تقاربت أسعار بعض المنتجات مثل زيت الزيتون بين البلدين، ظلت سلع أخرى كالبيض والحليب والبصل أرخص نسبياً في الأسواق التركية مقارنة ببريطانيا.
ومع ذلك، أكدت الصحفية البريطانية أن المعضلة الحقيقية لا تكمن فقط في تقارب الأسعار أو تفوقها، بل في الفجوة السحيقة بين مستويات الأجور في البلدين. فبينما يقف الحد الأدنى الإجمالي للأجور في تركيا عند ما يعادل 537.88 جنيهاً إسترلينياً شهرياً، يبلغ الحد الأدنى للأجور في بريطانيا لمن هم فوق 21 عاماً 12.71 جنيهاً إسترلينياً للساعة الواحدة، مما يجعل القدرة الشرائية للمواطن التركي في موقف شديد الصعوبة.
وفي ختام تقريرها، أشارت بورتر إلى أن معدلات التضخم التي تسجل خانتين عشريتين منذ سنوات في تركيا هي السبب الرئيس وراء هذا الغلاء الفاحش، مؤكدة أن زيادات الأجور ظلت عاجزة عن مواكبة قفزات التضخم.
كما لفتت إلى أن التوترات الإقليمية، لا سيما الحرب الإيرانية، أسهمت في تدهور توقعات التضخم، مما دفع بمحافظ البنك المركزي التركي، فاتح كاراهان، إلى رفع توقعات التضخم بنهاية العام من 16% إلى 24%.












