أنقرة (زمان التركية)ــ فاجأ الرئيس دونالد ترامب قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) الذين يجتمع معهم في تركيا، بشنّ سلسلة من الضربات على إيران في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، وإلغاء ترخيص كان يسمح لطهران ببيع نفطها في السوق العالمية، في تطور مفاجئ لقمة كان من المفترض أن تُبرز كيف يُعزز أعضاء الحلف إنفاقهم الدفاعي ويركزون على دعم أوكرانيا في حربها مع روسيا.
وجاءت هذه الضربات ردًا على استهداف ثلاث سفن تجارية في مضيق هرمز، مما أبرز هشاشة الاتفاق المؤقت الذي أنهى أشهرًا من القتال بين البلدين. وشنّ ترامب الهجمات بعد وقت قصير من مغادرته مأدبة عشاء استضافها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حيث اجتمع قادة الدول الأعضاء الـ 32 في الحلف قبل محادثات الأربعاء التي كان من المقرر أن تركز على التقدم المحرز نحو تحقيق أهداف الإنفاق الخاصة بالناتو.
ولم يتطرق ترامب بشكل مباشر إلى الضربات مساء الثلاثاء. ومن النادر أن يشنّ رؤساء الولايات المتحدة عملًا عسكريًا من خارج الولايات المتحدة، مع أن الرئيس السابق باراك أوباما أذن بشنّ ضربات في ليبيا عام 2011 أثناء زيارة له إلى البرازيل.
كان الحلفاء الأوروبيون وكندا متخوفين من أن يثير ترامب مظالم جديدة بشأن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتي لم يتم استشارتهم بشأنها قط. وكان ترامب قد طالب بـ”الولاء” ووصف حلف الناتو بأنه “نمر من ورق” بعد أن رفض بعض الحلفاء منح القوات الأمريكية حق الوصول المفتوح إلى قواعدهم لمهاجمة إيران.
ويوم الثلاثاء، خلال اجتماع مع أردوغان، قال ترامب إنه كان يختبر حلفاء الناتو عندما طلب مساعدتهم في الحرب على إيران. وقال ترامب: “رفضتنا إيطاليا، ورفضتنا ألمانيا، ورفضتنا فرنسا. وهذا لا بأس به. ولكن، كما تعلمون، لماذا ننفق مئات المليارات من الدولارات وهم ليسوا موجودين لمساعدتنا؟”
قادة الناتو يحاولون إظهار كيف يعززون قدراتهم الدفاعية لترامب
تهدف قمم الناتو إلى إظهار الوحدة وردع أي خصم محتمل، وهو عزمٌ بات أكثر أهمية من أي وقت مضى مع استمرار روسيا في حربها على أوكرانيا، وتزايد المخاوف من استهداف دول أوروبية أخرى.
وفي محاولة لاسترضاء الرئيس الأمريكي الشهر الماضي، توجه الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، إلى واشنطن للإشادة بـ”تريليون ترامب”، وهو مبلغ 1.2 تريليون دولار أضافه الحلفاء الأوروبيون وكندا إلى الإنفاق الدفاعي منذ تولي ترامب السلطة عام 2017.
وبينما كان القادة يتوافدون على أنقرة، استضاف روته فعالية “كشف كبير” لعرض العديد من الصفقات المزمعة بهذا المبلغ، والتي سيُنفق معظمها على شركات أمريكية، مما سيخلق آلاف الوظائف للأمريكيين.
كان دبلوماسيو ومسؤولو الناتو يأملون أن يحقق ترامب هذا الانتصار، ولكن بالنظر إلى بعض تصريحاته منذ وصوله إلى تركيا، يبدو أنهم سيواجهون توبيخًا آخر.
أعاد ترامب فتح جراح قديمة بشأن غرينلاند عشية الاجتماع بإصراره على أن تسيطر الولايات المتحدة على الجزيرة شبه المستقلة بدلاً من الدنمارك، حليفتها في حلف الناتو. يقوم حلف الناتو على مبدأ دفاع أعضائه الـ 32 عن أراضي بعضهم البعض، لا التهديد بالاستيلاء عليها.
يوم الأربعاء، رفضت رئيسة وزراء الدنمارك، ميتي فريدريكسن، هذا المطلب مجدداً، قائلةً: “غرينلاند ليست للبيع بالطبع”.
وأضافت: “نأمل أن يحترم الجميع، بمن فيهم جميع الحلفاء، حق شعب غرينلاند في تقرير مصيره. نحن دول ذات سيادة، ونحتاج إلى احترام الجميع لسلامة أراضينا وسيادتنا”.
وأكدت أن الدنمارك “مستعدة للدفاع عن كل شبر من أراضي الناتو، بما في ذلك أراضيها”، في حال وقوع هجوم، وأنها ستعتمد على حلفاء الناتو للوفاء بالتزاماتهم في الدفاع عن بعضهم البعض.
يستعد حلف الناتو لمواجهة انتقادات ترامب، الذي لطالما زعم أن الولايات المتحدة تتحمل عبئًا دفاعيًا يفوق حصتها العادلة. في قمة العام الماضي، اتفق الحلفاء على استثمار 5% من ناتجهم المحلي الإجمالي في الدفاع – 3.5% في ميزانياتهم الدفاعية و1.5% في الطرق والجسور والموانئ لتمكين القوات والمعدات من التحرك بسرعة أكبر في أوقات النزاع.
وكان روتّه قد طالب قبل اجتماع هذا العام الأعضاء بتقديم “خطط واضحة وملموسة وذات مصداقية” لتحقيق أهداف الإنفاق الدفاعي للمنظمة.
وأظهرت أرقام جديدة نشرها الناتو يوم الثلاثاء أن سلوفينيا وبلجيكا وإسبانيا وجمهورية التشيك قد تواجه انتقادات حادة من إدارة ترامب، حيث تسعى جاهدة لتحقيق هدف الحلف القديم المتمثل في استثمار 2% من ناتجها المحلي الإجمالي.
وترغب إدارة ترامب في رؤية “الناتو 3.0” أكثر مرونة وفعالية، حيث تتولى أوروبا مسؤولية أمنها، بما في ذلك أوكرانيا، باستخدام الأسلحة التقليدية، بينما تواصل أمريكا توفير مظلتها النووية.
مع ذلك، لا يزال الحلفاء الأوروبيون وكندا يسعون للحصول على توضيح بشأن مدى عمق نية ترامب خفض أعداد القوات الأمريكية في أوروبا.
وقد بدأ البنتاجون مراجعةً مدتها ستة أشهر لهذا الوجود، وقد يعتمد خفض القوات على سرعة زيادة الحلفاء الأوروبيين للإنفاق الدفاعي، وما إذا كانوا مستعدين للسماح باستخدام قواعدهم على نطاق أوسع.
زيلينسكي يطلب ضم أوكرانيا إلى الناتو
جدد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يوم الثلاثاء، دعوته لانضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو، مؤكداً أن القوات المسلحة الأوكرانية تتمتع بخبرة واسعة، وأن انضمامها سيعزز القدرات الدفاعية للحلف.
وسلط زيلينسكي، الذي من المتوقع أن يلتقي ترامب في أنقرة يوم الأربعاء، الضوء على قدرة أوكرانيا على التكيف، وقدرتها على توجيه ضربات قوية داخل الأراضي الروسية، واستهداف مصافي النفط في موسكو، وغيرها من أهداف الطاقة. وأشار إلى أن القوات المسلحة الأوكرانية “تقضي” على ما معدله 30 ألف جندي روسي شهرياً.
وتتزايد المخاوف في بعض دول شمال ووسط وشرق أوروبا من احتمال استعداد روسيا لشن هجوم هجين – يجمع بين الحرب التقليدية وتكتيكات مثل الهجمات الإلكترونية – على القارة، في ظل سعي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتحقيق النصر في أوكرانيا.
سيلتقي ترامب أيضاً بالرئيس السوري أحمد الشرع، وهو مقاتل سابق قاد الهجوم الذي أطاح بالرئيس بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024. ورغم انتمائه السابق لتنظيم القاعدة، فقد حظي الشرع بدعم ترامب في سعيه لإعادة بناء سوريا وإصلاح علاقاتها المتصدعة مع الغرب.
وقد أشار ترامب مراراً إلى أن الشرع سيكون أكثر قدرة على استئصال حزب الله في لبنان من الجيش الإسرائيلي، مما أثار مخاوف في لبنان وإسرائيل على حد سواء. وقد صرّح الزعيم السوري بأنه لا يرغب في القيام بذلك.



















