أنقرة (زمان التركية)ــ سلطت وسائل الإعلام اليونانية والإسرائيلية الضوء على تنامي القوة العسكرية التركية وصعود صناعتها الدفاعية عقب قمة الناتو في أنقرة، كما لاقى استقبال رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس بمسيرة المهتر (المسيرة العسكرية العثمانية) صدى واسعاً في أثينا، وشغلت قضية عودة تركيا إلى مشروع مقاتلات F-35 صحف البلدين.
وركزت التقارير الإخبارية والتحليلات المنشورة في الصحافة اليونانية والإسرائيلية على إمكانية عودة أنقرة إلى برنامج طائرات إف-35، وقدراتها العسكرية القوية، ونفوذها الإقليمي.
أثار حفل الاستقبال الذي أقيم بمشاركة الفرق الموسيقية العسكرية ضجة كبيرة في الصحافة اليونانية.
سلطت صحيفة “بانكينج نيوز” اليونانية الضوء على عزف “مارش مهتر” (المسيرة العسكرية العثمانية) في حفل الاستقبال الرسمي لرئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، الذي وصل إلى أنقرة لحضور قمة الناتو.
وذكرت الصحيفة أن المسيرة العثمانية، التي قدمتها فرقة ميهتر، أثارت ضجة واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي وأدت إلى تفسيرات مختلفة في اليونان.
ذكر التقرير الإخباري أن المقطوعة التي عزفت تُعدّ من أشهر أعمال الموسيقى العسكرية العثمانية، وأن هذه المقطوعة الموسيقية ترمز إلى التقاليد العسكرية العثمانية. كما أشار التقرير إلى أن كلماتها تُبرز الأمة التركية، والتاريخ العسكري، والوطنية، ومجد الجيش التركي.
أشارت الصحيفة إلى أنه في حين جادل بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بأن هذا ممارسة شائعة في الاحتفالات الرسمية، وجد آخرون أن هذا الاختيار جدير بالملاحظة نظراً للأهمية التاريخية والرمزية للنشيد الوطني.
“صناعة الدفاع تعزز موقف تركيا”
وأبرز تحليل آخر نُشر في “أخبار البنوك” مكانة الرئيس رجب طيب أردوغان بين القادة الدوليين.
وأشار التحليل، الذي استشهد بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى أن كلاً من ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين ينظران إلى أردوغان على أنه زعيم “قوي ولكنه ثابت”.
وكتبت الصحيفة أن تركيا عززت قوتها الإقليمية بفضل الحفاظ على جيشها القوي، والاستثمار في صناعتها الدفاعية، وقدرتها على العمل بشكل مستقل في السياسة الخارجية.
وذكر التحليل أيضاً أن الاقتصاد التركي أكبر بخمس مرات تقريباً من الاقتصاد اليوناني، وأن أنقرة تواصل تعزيز قدراتها العسكرية من خلال صناعتها الدفاعية.
فيما انتقدت صحيفة “بانكينغ نيوز” الحكومة اليونانية، مشيرةً إلى فشل أثينا في انتهاج سياسة خارجية فعّالة. وزعمت الصحيفة أن اليونان تعطي انطباعاً بأنها دولة مطيعة، ما يوحي بأن أنقرة قد تفوقت على أثينا في الساحة الجيوسياسية.
وجاء في التحليل: “لقد تفوقت علينا تركيا، ونحن نشاهد فقط، ولا نعرف ماذا نفعل. الفجوة هائلة”.
تراقب أثينا تطورات ملف إف-35.
كتبت صحيفة “كاثيميريني” اليونانية الرائدة، أن رسائل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أنقرة بشأن احتمال عودة تركيا إلى برنامج طائرات إف-35 كانت تخضع لمراقبة دقيقة في أثينا.
ذكرت الصحيفة أن تصريحات ترامب جاءت نتيجة اتصالات جرت منذ عودته إلى البيت الأبيض. وأشارت صحيفة كاثيميريني إلى أن العملية قد تباطأت مؤقتاً بسبب خلافات بين تل أبيب وواشنطن.
وذكر التقرير أن قضية طائرات إف-35 هي في الأساس عملية بين تركيا والولايات المتحدة، وبالتالي فإن أثينا تتجنب الإدلاء بتصريحات عامة قوية.
الصحافة الإسرائيلية: اليونان تدعمنا
وكتبت صحيفة معاريف الإسرائيلية أيضاً أن احتمال إعادة تركيا إلى برنامج إف-35 قد تسبب في قلق ليس فقط في إسرائيل ولكن أيضاً في اليونان.
زعمت الصحيفة أن إسرائيل واليونان تواصلان جهودهما الدبلوماسية لمنع بيع طائرات إف-35 إلى تركيا. وذكرت صحيفة معاريف: “تعمل اليونان وإسرائيل حاليًا على منع الصفقة”.
وذكر التقرير أيضاً أن جيش الدفاع الإسرائيلي كان يراقب العملية عن كثب.
واشنطن تنتقد نتنياهو
نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت، تقريراً عن الانتقادات التي وجهها رام إيمانويل، رئيس موظفي البيت الأبيض خلال إدارة باراك أوباما، إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وذكر التقرير أن إيمانويل معروف بدعمه الطويل الأمد لإسرائيل، لكنه سيؤكد أن العلاقة الحالية لا يمكن أن تستمر على هذا النحو.
وذكرت الصحيفة أن الدعم غير المشروط الذي قدمته واشنطن لسنوات جعل من الصعب التشكيك في السياسات الإسرائيلية، مضيفة التقييم القائل بأن “الدعم غير المشروط قد شجع نتنياهو”.
كالكاليست: تركيا تعود إلى الوسط
كتبت صحيفة كالكاليست الاقتصادية الإسرائيلية أن قمة الناتو قدمت لتركيا فرصة استراتيجية مهمة على الساحة الدولية.
وذكر التقرير أن التحالف الغربي لم يعد يكتفي برسائل الردع فحسب؛ بل يركز على مجالات ملموسة في صناعة الدفاع مثل القدرة الإنتاجية، وتقنيات المحركات، وأنظمة الصواريخ، والطائرات بدون طيار، ومخزونات الذخيرة.
وأشارت صحيفة كالكاليست إلى أن حلف الناتو يقوم الآن أيضاً بتقييم القدرات الدفاعية بناءً على سرعة الإنتاج وأوقات التسليم، وهو وضع يمثل ميزة كبيرة لتركيا.
ذكرت الصحيفة أن تركيا استثمرت بشكل كبير في صناعتها الدفاعية خلال السنوات الأخيرة، وأنشأت بنية تحتية إنتاجية مستقلة في هذا المجال. وأشار التحليل إلى أنه في حين تعاني الدول الأوروبية من اختناقات في الإنتاج وارتفاع التكاليف، تتميز تركيا بقدرتها الإنتاجية الأسرع والأكثر مرونة والأقل تكلفة.
وصفت المقالة أيضاً مشروع الطائرة المقاتلة الوطنية التركية “كان” بأنه مؤشر هام على التحول في صناعة الدفاع. وكتبت صحيفة “كالكاليست” أن تركيا التي تمتلك قوة جوية متطورة قادرة على التأثير بشكل مباشر على ميزان القوى في شرق المتوسط والشرق الأوسط.
وذكرت الصحيفة أيضاً أن الولايات المتحدة تنظر إلى تركيا على أنها “حليف قوي يمكنه موازنة روسيا، والحد من نفوذ إيران، وحماية المصالح الغربية”.
بحسب صحيفة كالكاليست، فإن قمة الناتو زادت من الظهور العالمي لصناعة الدفاع التركية، في حين أن الاتفاقيات الجديدة مع الولايات المتحدة يمكن أن تساعد أنقرة على الانفتاح على أسواق مختلفة.
البيان الختامي لقمة الناتو في أنقرة.. اتفاقيات دفاعية تتجاوز 50 مليار دولار


















