أنقرة (زمان التركية)-أحدثت التصريحات الأخيرة لرئيس حزب “الحركة القومية”، دولت باهتشلي، والمتعلقة بمصير زعيم تنظيم العمال الكردستاني الانفصالي عبد الله أوجلان، حالة من الاستياء والتوتر داخل أروقة الحزب الحاكم.
وتناقش اليوم الجمعية العامة للبرلمان التركي مشروع القانون الإطاري الذي أُعد بناءً على التقرير الصادر عن اللجنة المُشَكَّلة لبحث القضية الكردية.
وتسعى الحكومة إلى ضمان دعم 400 نائب كخطوة أولى وأساسية لتسويق هذا القانون للرأي العام؛ إذ تُعدّ هذه النسبة بمثابة “عتبة نفسية” من شأن تحقيقها أن يعكس صورة لـ “توافق وطني تام” حول التشريع الذي يُوصف بأنه القانون الأول ضمن مشروع “تركيا بلا إرهاب”.
وأشارت التسريبات من الاجتماعات الداخلية لـ “العدالة والتنمية” إلى أن حشد 400 صوت سيسهم بشكل كبير في دحض الروايات المناهضة والتصدي للانطباع العام القائل بأن التشريع ليس سوى “عفوٍ عام عن عناصر حزب العمال الكردستاني”.
ووفقاً لما نقلته الكاتبة الصحفية نوراي باباجان، فإن المقترح الذي أُحيل إلى جدول أعمال البرلمان بتوقيع 360 نائباً، يحتاج دستورياً إلى موافقة 360 صوتاً على الأقل لإقراره كونه يندرج ضمن “قوانين العفو”، غير أن الحزب الحاكم يضع إقرار القانون بأغلبية 400 صوت كهدف رئيسي لترسيخ الوفاق المجتمعي حوله.
على صعيد آخر، كشفت الكاتبة أن النسخة الأولى من مشروع القانون الإطاري، والتي قُدمت قبل نحو أسبوع، أثارت تحفظات لدى “حزب المساواة الشعبية والديمقراطية” (DEM Party)، ما استدعى تدخل بعض الشخصيات السياسية البارزة.
وأسفرت الجولات والزيارات التي شهدها المقر الرئيسي للحزب عن تليين بعض البنود؛ حيث تم الاتفاق على تطبيق عقوبة الحظر السياسي بشكل تدريجي يتراوح بين عامين وثلاثة أعوام بدلاً من خمسة أعوام، إلى جانب تقديم بعض التسهيلات للمقيمين في أوروبا.
ورغم هذه التعديلات، تثار مخاوف داخل أروقة حزب المساواة الشعبية والديمقراطية (DEM) من أن ربط تنفيذ العديد من أحكام القانون بـ “موافقة هيئة خاصة” قد يجعل الحزب رهينة لإرادة السلطة، لاسيما وأن القرارات المرتقبة ستتطلب ممارسات ضغط وكواليس سياسية، فضلاً عن الجدل القانوني القائم حول منح هذه الهيئة صلاحيات قضائية.
وعلى خطى الخلافات السياسية داخل التحالف، أفادت باباكان بأن إعادة طرح رئيس حزب الحركة القومية، دولت باهتشلي، لمفهوم “الحق في الأمل” (المتعلق بفرصة الإفراج المشروط عن المحكومين بمدد طويلة) تسببت في حالة من التوتر الشديد داخل حزب “العدالة والتنمية”.
وقال دولت بهتشلي يوم الأربعاء الماضي، إن منح أوجلان «حق الأمل» وعودة عدد من السياسيين الأكراد إلى مناصبهم، إلى جانب عودة صلاح الدين دميرتاش -المعتقل منذ نوفمبر 2016- إلى منزله، يمثل خطوة تاريخية نحو المصالحة الاجتماعية والوحدة الوطنية.
ويأتي استياء الحزب الحاكم من تصريحات باهتشلي في وقت يعكف فيه نوابه على تطوير إستراتيجية لإقناع الشارع، حيث يُرى أن تصريحات حليفهم قد تفتح باباً لجدل جديد في توقيت حرج.
وذكّرت باباجان بتصريحات باهتشلي قبل شهرين، والتي أكد فيها أن “وضع أوجلان والحق في الأمل ليسا مطروحين على جدول الأعمال”، مشيرة إلى أن قادة الحزب الحاكم لا يرون مانعاً في الإفراج عن صلاح الدين دميرطاش أو إعادة رؤساء البلدية المعزولين إلى مناصبهم، إلا أنهم يتخذون موقفاً مغايراً ومتحفظاً للغاية بمجرد طرح ملف “الحق في الأمل” للبحث.



















