أنقرة (زمان التركية)- أعرب رئيس جمعية الصحفيين، ناظم بيلجين، عن استنكاره الشديد لموجة التوقيفات والاعتقالات التي طالت عدداً من الصحفيين قبيل انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في العاصمة التركية أنقرة، مؤكداً في بيان مكتوب أن “الصحافة ليست جريمة”.
وقال بيلجين إن توجيه تهم تتعلق بالانتماء لمنظمات محظورة للصحفيين، على خلفية أنشطتهم المهنية أو مصادر أخبارهم، لا يشكل انتهاكاً لحقوق الإعلاميين فحسب، بل يمثل استهدافاً مباشراً لحق المجتمع بأكمله في الحصول على المعلومات.
وفي بيانه الذي سلط فيه الضوء على المخاوف المتزايدة بشأن حريات الصحافة والتعبير، شدد بيلجين على ضرورة الكف فوراً عن الممارسات التي تسعى إلى إظهار العمل الصحفي وكأنه نشاط مجرم.
وأشار إلى أن اعتقال صحفيين يتابعون القمة، أو يخططون لتغطيتها، أو حتى آخرين لا تربطهم أي صلة بها، يعد مؤشراً قطيعاً على “توجه خطير” يهدف إلى تجريم العمل الصحفي بشكل ممنهج.
وفي هذا السياق، تطرق رئيس الجمعية إلى القضايا الأخيرة، مذكّراً بتوقيف محررة الشؤون الدولية في موقع “T24” بوسي سوغوتلو، ومحررة موقع “أودا تي في” (Oda TV) جيرن إردوغدو.
وجدد بيلجين مطالبته بإطلاق سراح كافة الزملاء المحتجزين فوراً، ووضع حد لكافة الإجراءات القانونية والأمنية التي تتعامل مع المهنة كجريمة.
على صعيد متصل، انتقد بيلجين بشدة البيان الأخير الصادر عن المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون (RTÜK) بشأن التغطيات الإعلامية لقمة الناتو.
وأوضح أن تشديد المجلس على مراقبة البث “بدقة تتناسب مع أهمية القمة” يُفهم في الوسط الإعلامي على أنه “تحذير مبطن” يهدف إلى فرض الرقابة والضغط على وسائل الإعلام المستقلة. لافتاً إلى أن دور المجلس يجب ألا يكون تهديد المؤسسات الإعلامية أو خلق مناخ ترهيبي للصحفيين، بل العمل وفق الحدود الدستورية والقانونية التي تفرضها دولة القانون الديمقراطية.
كما أكد بيلجين أن الحق في الانتقاد والاحتجاج مكفول تماماً في المجتمعات الديمقراطية، مشيراً إلى أن تناول قمة الناتو إعلامياً يقع في قلب الحقوق الدستورية.
وأضاف: “يجب ألا يغيب عن الأذهان أن انتقاد حلف الناتو، أو الاحتجاج على قمته، أو نشر الأخبار المتعلقة بها، ما هو إلا ممارسة للحقوق والحريات الأساسية. لا يمكن اعتقال أي صحفي بسبب تغطيته الإخبارية، ولا يجوز ممارسة الضغوط على أي مؤسسة إعلامية بسبب خطها التحريري”.
وفي ختام بيانه، وجه رئيس جمعية الصحفيين نداءً عاجلاً إلى السلطات التركية، داعياً إياها إلى إنهاء سياسات التوقيف والضغط ضد الإعلاميين، وضمان استعادة الصحفيين لحرياتهم، والكف عن كافة أشكال التدخل التي تقوض حرية الصحافة في البلاد.



















