أنقرة (زمان التركية)- واصلت أسعار الذهب مسارها الصعودي في ثاني تعاملات الأسبوع، حيث تجاوز سعر الأونصة في التعاملات الآسيوية مستوى 4400 دولار، مسجلاً أعلى مستوياته منذ الخامس من يونيو الماضي.
وبهذا الارتفاع، يسجل المعدن النفيس مكاسب لليوم الثالث على التوالي، بعدما أنهى خمسًا من الجلسات الست الأخيرة في المنطقة الخضراء.
وتأتي هذه التحركات مدفوعة بالتوقعات المتعلقة بالسياسة النقدية للمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى جانب التطورات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط.
وتلقت أسعار الذهب دعمًا من بيانات الوظائف الأمريكية الصادرة عن شهر يوليو، والتي أظهرت تباطؤًا في سوق العمل، مما أضعف الاحتمالات التي ترجح إقدام الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة مجددًا.
وعادةً ما يستفيد الذهب – الذي لا يدر عائدًا – من بيئة أسعار الفائدة المنخفضة أو التوقعات بتخفيضها.
ورغم ذلك، لم تتلاشَ تمامًا من الأسواق توقعات رفع الفائدة لمرة واحدة على الأقل قبل نهاية عام 2026؛ إذ إن المخاوف من تسارع التضخم مجددًا بضغط من ارتفاع أسعار النفط تدعم هذه الاحتمالات، وهو ما قد يؤدي – حال اشتداد الضغوط التضخمية – إلى ارتفاع عوائد السندات والدولار، ليشكل بذلك عامل ضغط على الذهب.
وفي الوقت نفسه، تسهم التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط في تعزيز الطلب على الذهب بصفته ملاذًا آمنًا. حيث أدت الحرب مع إيران، والضبابية المحيطة بإعادة فتح مضيق هرمز، إلى جانب الاضطرابات التي تشهدها حركة الملاحة البحرية في المنطقة ومحيط مضيق باب المندب، إلى تفاقم المخاوف بشأن إمدادات الطاقة.
وقد انعكست هذه العوامل ارتفاعًا في أسعار النفط مخفقةً مخاوف التضخم العالمي، ليجد الذهب نفسه بين فكي قوى متضادة: دعم قادم من طلب الملاذ الآمن، وتحديات تمثلها احتمالات تشديد السياسة النقدية لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة.
وتتجه أنظار الأسواق حاليًا نحو بيانات التضخم الأمريكية المرتقبة؛ إذ يُنتظر صدور أرقام أسعار المستهلكين لشهر يوليو في 12 أغسطس، تليها بيانات أسعار المنتجين في اليوم التالي.
ومن شأن صدور أرقام أعلى من المتوقع أن يراكم الضغوط على الذهب عبر تعزيز فرص رفع الفائدة، بينما قد يسهم تسجيل مستويات تضخم معتدلة في إضعاف تلك التوقعات ودعم صعود المعدن الأصفر.
وعلى صعيد التحليل الفني، يبرز متوسط الحركة لـ 200 يوم عند مستوى 4498 دولارًا كمقاومة رئيسية أولى، تليها نقطة 4515 دولارًا. وفي حال استمرار الاتجاه الصعودي، قد يتجه السهم نحو اختبار مستوى 4669 دولارًا.
أما في حالات التراجع، فيشكل حاجز 4400 دولار العتبة الدعم الأولى، يليها مستويات 4389 و4297 و4162 دولارًا على التوالي.
ومن المتوقع أن تظل حركة الذهب على المدى القريب مرهونة بتوقعات السياسة النقدية للفيدرالي، وبيانات التضخم الأمريكية، وأسعار النفط، فضلاً عن مجريات الأحداث الجيوسياسية في الشرق الأوسط.



















