أنقرة (زمان التركية)- فرضت شركات تصنيع الروبوتات الشبيهة بالبشر في الصين سيطرتها المطلقة على السوق العالمية خلال النصف الأول من عام 2026، حيث استحوذت على أكثر من 97% من إجمالي الشحنات العالمية، في هيمنة كاسحة تعكس تسارع وتيرة الابتكار والدعم الحكومي المتزايد لهذه الصناعة الواعدة.
ووفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن مؤسسة “سمارت أناليتكس غلوبال” (SAG) للأبحاث ومقرها كاليفورنيا، قفزت الشحنات العالمية من الروبوتات البشرية خلال النصف الأول من العام الجاري إلى نحو 19,100 وحدة، متجاوِزة ثلاثة أضعاف أرقام الفترة نفسها من العام الماضي والتي سجلت 5,100 وحدة فقط.
وتتوقع الشركة البحثية أن يرتفع إجمالي الشحنات ليصل إلى زهاء 60 ألف وحدة بنهاية هذا العام، على أن يواصل نموه الفلكي ليلامس حاجز النصف مليون روبوت بحلول عام 2030.
وعلى صعيد المنافسة بين الشركات، اعتلت شركة “أجيبوت” (Agibot) التي تتخذ من شانغهاي مقراً لها صدارة السوق العالمية متفوقة على منافستها “يونيتري روبوتكس” (Unitree Robotics)، بعدما شحنت 8,400 روبوت خلال ستة أشهر فقط، لتقتطع وحدها حصة سوقية بلغت 44%.
وفي المقابل، سجلت “يونيتري” شحن 5,900 وحدة، وهي أرقام قياسية نجحت في تغييب كبرى الشركات الأمريكية في هذا المجال مثل “تسلا” و”فيغور إيه آي” و”أجيليتي روبوتكس”، مما يسلط الضوء على الفجوة الكبيرة في سرعة التطوير والتصنيع لصالح الصين.
وأمام هذا التمدد الصيني المتسارع، اتخذت واشنطن خطوات حاسمة؛ حيث حظرت الولايات المتحدة في نهاية يوليو/تموز الماضي استيراد الروبوتات البشرية والرباعية الأرجل الجديدة القادمة من الصين، بالإضافة إلى بعض المكونات الدقيقة، متذرعة بالمخاطر القومية والأمن السيبراني الذي قد يهدد البنية التحتية الذكية في البلاد.
وعلى الرغم من أن عدد الروبوتات البشرية المستخدمة فعلياً في وظائف إنتاجية وتجارية لا يزال محدودة حتى الآن، إلا أن الدعم السياسي والتسهيلات التمويلية المباشرة من مختلف المستويات الحكومية في الصين تسهم بقوة في دفع هذه التقنيات نحو الاستخدام العام.
وقد تجلت هذه الأولوية الوطنية بوضوح خلال المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي الذي عقد في شانغهاي الشهر الماضي، حيث استعرضت عشرات الشركات المحلية طفرات استثنائية في سرعة الروبوتات، والقدرة على المناورة، وحركات اليد الدقيقة.
وفي سياق متصل، يشهد سوق الروبوتات تحولاً نوعياً في مجالات الاستخدام؛ إذ أوضحت ليندا سوي، المؤسِسة ورئيسة الباحثين في “سمارت أناليتكس غلوبال”، أن التطبيقات الصناعية والتجارية باتت تستحوذ على أكثر من 70% من إجمالي الشحنات، مقارنة بنحو 50% فقط قبل عام واحد.
وأشارت سوي إلى أن القيود التنظيمية والتحديات الجيوسياسية المتصاعدة ستكون هي العامل الأساسي في رسم معالم المرحلة القادمة من نمو هذا القطاع الحيوي.



















